الفصل السادس في فعل الصّبر في أعضاء النّفض
إنّ الصّبر من « 1 » شأنه إسهال الصّفراء ، والسّوداء المحترقة ، والبلغم ؛ وإسهاله للبلغم الغليظ أكثر من الرقيق . وإنما كان كذلك ؛ لأنّ إسهاله هو بما فيه « 2 » من الجلاء ، والإسالة « 3 » ، والتلطيف ، والقبض العاصر . والبلغم الرقيق يزداد بالتلطيف والإسالة رقّة « 4 » وخروجا عن الاعتدال في القوام ، وذلك مانع من كثرة الإسهال « 5 » ، ولا كذلك البلغم الغليظ .
ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كما قلتم ، لكان إسهال الصّبر للصّفراء يقلّ « 6 » أيضا ، وليس كذلك ؟
وجوابه : إنّ الصّفراء إنما يلزم أن يكون إسهال الصّبر لها قليلا ، إذا كانت رقيقة ، وليست الصّفراء كلّها « 7 » كذلك . فلذلك كان الصّبر يكثر استعماله للصّفراء دون البلغم الرقيق مكان الصّفراء « 8 » ، وإذا كانت رقيقه فإنّ إسهال الصّبر لها أكثر من إسهاله للبلغم الرقيق المائىّ « 9 » ؛ لأنّ الصّفراء وإن كانت رقيقة في « 10 » قوامها بعد خروجها بالإسهال ؛ فإنّ الصّبر « 11 » يعين على دفع الطبيعة لها بوجه آخر ؛ وذلك لأنّ الصّبر فيه جزء مائىّ ، وهذا الجزء يرطّب هذه الصفراء أو مثلها وذلك مما يعين الطبيعة على دفعها ويكون الصّبر مسهلا « 12 » لها على هذا الوجه .
على أنّ إسهال الصّبر للصفراء أكثره إنما هو للصّفراء المخالطة للبلغم ، وهذه الصّفراء لا بدّ وأن
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) غير واضحة في ن .
( 4 ) : . برقه .
( 5 ) : . الاشتعال .
( 6 ) ن : بقل .
( 7 ) مطموسة في ن .
( 8 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 9 ) ن : الماى .
( 10 ) - : .
( 11 ) غير واضحة في ح .
( 12 ) : . مسهل .