الفصل الثالث « 1 » في فعل الشّاهترج في أعضاء الرّأس
إنّ هذا الدّواء لما كانت أرضيّته أكثرها مرّة لطيفة ، فهو لا محالة : شديد القبول « 2 » للتصعّد بالحرارة . خاصة وهذه الأرضيّة ، مع لطافتها ، شديدة الممازجة لما في هذا الدّواء من المائيّة . وهي فيه كثيرة جدّا . وإذا خالطت المائيّة « 3 » الأرضيّة ، أعدّتها للتصعّد . كما بيّنّاه مرارا .
فلذلك هذا الدّواء إذا سخن ، تتصعّد « 4 » منه أبخرة كثيرة ، وكان « 5 » هذا المتصعّد دخانيّا ؛ لأنّ الأرضيّة فيه كثيرة ؛ ولذلك يحسّ الإنسان عند مضغ بزر هذا النبات ، كأنّ دخّانا يصعد إلى رأسه - وكذلك إذا شربت عصارته - وهو أيضا من أسباب تسمية هذا النبات بالدّخّان في اللغة اليونانيّة « 6 » .
وإذا كان كذلك ، فلا بد وأن يكون فعل هذا الدّواء في أعضاء الرّأس شديدا ، وأكثر فعله هناك إنما هو بالجزء « 7 » الأرضىّ المرّ الذي فيه ؛ لأنّ هذا الجزء قد بيّنّا أنه شديد الممازجة لما فيه من المائيّة ؛ فلذلك يسهل « 8 » تصعّده معها خاصة وهذا الجزء قابل لذلك بذاته ، لأنه لطيف محترق .
وأمّا الأرضيّة القابضة فهي قليلة التصعّد ؛ لأنها مع عسر تصعّدها ، هي غير شديدة الممازجة للمائيّة فلذلك يسهل انفصالها عنها .
ولذلك « 9 » فإنّ عصارة هذا الدّواء إذا شربت ، أحدّت البصر . وذلك لأنها لما فيها من الأجزاء
هامش
( 1 ) ن : التالت .
( 2 ) غير واضحة في ن .
( 3 ) مطموسة في ح .
( 4 ) : . يتصعد .
( 5 ) غير واضحة في ح .
( 6 ) يقول ابن البيطار في كتابه الجامع ( 3 / 47 ) : شاهترج ، هو على الحقيقة ليس الدواء المعروف بحرزيون ( كذا ) كما زعم اصطفن ، وإنما هو الذي ذكره ديسقوريدوس في المقالة الرابعة ، وسماه فقيض . وذكره الفاضل جالينوس ، وسماه في المقالة السابعة : فسانيوس . . ومعناه : الدخاني .
وعاد ابن البيطار للموضوع ذاته في ( تفسير كتاب دياسقوريدوس ، ص 189 ) حيث قال : جنجيديون ، قال اصطفن بن بسيل هو الشاهترج ، وليست ماهيته بمطابقة لماهيتة جنجيديون بل هي مخالفة له .
( 7 ) : . بالحر .
( 8 ) : . سهل .
( 9 ) : . وذلك .