المصادر : الحاوي للرازي . . القانون في الطب لابن سينا . . الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار . . المعتمد في الأدوية المفردة للملك المظفر . . تذكرة أولى الألباب لداود الأنطاكي .
* * * أما من حيث المحتوى العلمي لمقالات هذا الجزء من الشامل فقد ظهرت فيها السمات ، ذاتها ، التي ظهرت في الأجزاء السابقة ؛ فلا يزال العلاء يولى اهتمامه الخاص بالتجربة والمجربات من الأدوية والنباتات ، ومن ثم فلسوف تقابلنا - كثيرا - عبارات مثل : ولم أجرّبه لذلك . . أو يقول ، على العكس من ذلك : وهذا مما لا أصدقه . . أو : وهو ما أتوقّف في صدقه . . إذا كان المذكور في المصادر السابقة عليه مخالفا للمنطق أو لم يصح عنده بالتجريب .
أما حيوية الأسلوب فقد تجلّت في هذا الجزء من الشامل بالقدر نفسه الذي ظهرت به في الأجزاء السابقة ، وكأن العلاء لا يدركه التعب . . وهو يفترض دوما ، أن ثمة قارئا أو مستمعا ، لا يفتأ هو أن يتوجّه إليه بالخطاب . انظر مثلا قوله في بداية الفصل الخامس من مقالة السّعد : إنك قد علمت أن السعد يدر البول والطمث ، وأن فعله في ذلك قوىّ . فلتعلم ، الآن أنه مع ذلك يسخّن الكلى . . إلخ .
وينضاف لما سبق مواصلة العلاء لنهجه السابق في عقد المقارنات بين المفردات ، وتكثير الأمثلة لقارئه حتى يتضح المعنى الذي يريده . . انظر إليه - مثلا - حين يعلل السر في أن السفرجل مع أنه جافّ ، يحتاج إلى سقىّ كثير ! فيقرن بينه وبين الأرز ويصوغ المعنى صياغة سهلة على شكل سؤال وجواب . يقول : ولقائل أن يقول : لو كانت مائية السفرجل يسيرة لما كان يحتاج إلى كثرة السقي ، ولما كان نباته يكثر في الأرض الندية ، ويقل في الجافة ؟ وجوابه : إن احتياج السفرجل إلى كثرة السقي يجوز أن يكون لا لكثرة المائيّة فيه ، بل لكثرة تحلّلها منه ، فيحتاج إلى البدل كثيرا . وهذا كالأرز فإنه مع قلة مائيّته يحتاج أن يكون الماء عليه دائما . والدليل على أن مائية السفرجل تنحلّ سريعا . . . إلخ .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 485
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٨٥