الفصل الثامن « 1 » في بقيّة أحكام السّذاب « 2 »
إنّك قد علمت أنّ السّذاب لا يخلو من ترياقيّة ؛ وذلك لأجل عطريّته ، مع القبض الخفىّ الذي فيه ، مع حرارته المحرقة للمادة السّمّيّة . وهو ، مع هذه الترياقيّة ، ليس فيه تفريح . وذلك لأنّ حرارته - لقوّتها - تحدّ مزاج الرّوح الحيوانىّ ، فلا يكون مستعدا للحركة إلى خارج بتدريج ، بل دفعة ، وذلك ما لا يكون معه الفرح « 3 » . فلذلك ، كان السّذاب مع أنه غير مفرّح ، هو ترياقىّ .
ولذلك إذا شرب من بزر السّذاب أكسوثافن « 4 » بشراب ، كان دواء نافعا من الأدوية القتّالة ، سواء كانت حارّة أو باردة . ونفعه من الباردة أكثر ، لأنه قوىّ الحرارة ، وسواء كان بستانيّا ، أو غير بستانىّ .
ومن خاف من السّموم ، فأكل ورق السّذاب وحده ، أو مع تين وجوز « 5 » كان محلّلا « 6 » مبطلا « 7 » لضرر السّموم المتناولة القتّالة ، ونفع من سموم الهوام .
والأحسن أن يكون تناوله لأجل دفع ضرر السّموم ، على هذه الصفة : يدقّ هو والتّين اليابس والجوز اليابس ، حتى يصير المجموع كالمعجون ، ويؤكل . وينبغي أن يكون وزن « 8 » السّذاب في هذا المجموع ، غير ناقص عن وزن درهم .
والسّذاب وإن كان مقاوما « 9 » للسّموم فإنّ غير البستانىّ منه ، إذا أكثر من أكله : قتل . ومن
هامش
( 1 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 2 ) ن : السداب . ( وهكذا وردت في بقية المواضع ) .
( 3 ) ن : القروح .
( 4 ) ن : اكشوثانى ( وقد ضبطناها بالرجوع لابن البيطار عند كلامه عن السّذاب ( الجامع 3 / 5 ) .
( 5 ) ن : جود .
( 6 ) ن : يحلل .
( 7 ) ن : مبصل !
( 8 ) مطموسة في ن .
( 9 ) مطموسة في ن .