مع هذا الجزء الرابع عشر من نشرتنا المحقّقة هذه يكتمل كتاب الزّاى لنقف بنهايته عند تخوم كتاب السين الذي هو : الكتاب الثاني عشر من الجزء الثاني من الفنّ الثالث من الشامل في الصناعة الطبية وهو الذي سيكون الجزء الخامس عشر من نشرتنا المحقّقة .
ولأنّ الجزء السابق ( الثالث عشر ) احتوى على المقالات الخمس الأولى من كتاب الزاي فقد اشتمل الجزء الذي بين أيدينا على بقية المقالات التسع عشرة والخاتمة . . وقد تمّ استخراج النصّ المحقّق بعد المقابلة بين المخطوطات الثلاث : الظاهرية ( ه ) بودليان ( ن ) بغداد ( غ ) . . وقد وصفناها في مقدّمات الأجزاء السابقة تفصيلا ، وأوردنا بعد مقدّمتنا هذه نماذج منها .
غير أنه تجدر الإشارة هنا ، إلى أنّ هذا الجزء يمثّل نهاية رحلتنا مع مخطوطة الظاهرية ( ه ) التي انتهى نصّها المخطوط مع انتهاء حرف الزاي . . ولعمري لقد كانت مخطوطة جيّدة ، أسفت كثيرا لتوقّف نصّها المخطوط عند هذا الحدّ ، فقد ساعدتنى كثيرا في ضبط النصّ وتصويب الأخطاء الكثيرة ، التي وقع فيها ناسخ مخطوطة المكتبة البودلية ، المشار إليها في هوامشنا بحرف ( ن ) .
وقد احتوت هوامش الصفحات الأخيرة من مخطوطة الظاهرية على فقرات سقطت من المتن ، مما يشعر معه بأنّ أحدهم أكمل نصّها ، خاصّة أنّ قلم نسخ الحواشى يختلف بعض الشئ عن القلم الذي كتب به المتن . . وقد يكون الناسخ نفسه قد عاد إلى مخطوطته بعد ما انتهى منها ، فضبط نصّها واستكمل نقصها بقلمه ( لاحظ ذلك في النماذج التالية لهذه المقدّمة ) أمّا الورقة الأخيرة من المخطوطة ، فقد احتوت على فوائد طبّيّة كتبت بالقلم المغربي ، الذي طالما ملأ هوامش صفحات المخطوطة بالاستخلاصات المسبوقة بكلمة : انظر . . وهي التي توقّفنا عن الإشارة إليها في هوامش التحقيق ، لكثرتها .
والعجيب أنّ مخطوطة المتحف العراقي ببغداد ( غ ) قد توقّفت هي الأخرى - مع مخطوطة الظاهرية - مع انتهاء حرف الزاي . . بيد أنّ نصّها عاد ليستكمل مسيرته مع المقالة السابعة من حرف السين . ولسوف نلاحظ في نماذج المخطوطات التالية ، أنّ الورقة الأخيرة منها ، بها مساحة خالية - كبيرة - على غير عادة هذا الناسخ ، الذي كان يحشد السطور في أوراقه حشدا ، دون أن يترك فراغات ( ربما لصعوبة الحصول آنذاك على الورق ! )
. . أما عن النصّ ذاته فقد حافظ فيه العلاء ( ابن النفيس ) على ديدنه السابق من حيث الحرص التام على الإبانة والتفصيل والإحاطة . كما تناثرت في هذا الجزء إشارات دالّة على طريقة المؤلّف في التدوين ، ومنهجه في البحث العلمي ؛ وهو ما أشرنا إليه في مقدّماتنا السابقة ، وتأكّد هنا بمزيد من الشواهد . . فمن ذلك عظيم عناية المؤلّف بالتجريب ، بل بتعليل نتائج تجاربه ؛ ما نراه عنده من
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 286
مساهمون: ابن النفيس
ص٢٨٦