ويقال إنّ الحيّات تأكل من هذا النبات إذا خرجت في آخر الشتاء لتحدّ بصرها ، وكذلك تحك « 1 » أعينها به ، ليقوى بصرها ؛ وسبب ذلك ما قلناه .
هذا إذا ورد الرازيانج من داخل البدن . وأمّا إذا ورد من خارج ؛ فإنه إذا اكتحل به ، أحدّ البصر جدّا . لأنّ ما ينفذ من أجزائه - حينئذ - إلى داخل العين أكثره إنما يكون من الجزء النارىّ ، وهذا الجزء يلطّف الرّوح كثيرا ، ويحلّل فضول العين .
والاكتحال بهذا الدّواء ، قد يكون بأن يبالغ في سحق بزره ، ثم يستعمل وقد يكون بأن يطبخ هذا النبات ، ثم يعقد طبيخه ، ويكتحل به . وقد « 2 » يكون بأن يعتصر هذا النبات بورقه ، وأغصانه ، وأصوله أيضا ، وتقطّر هذه العصارة في العين ، أو تربى « 3 » بها الأدوية التي يكتحل بها ، أو تغسل بها كما يفعل ذلك بالتّوتياء .
وقد يكون بأن يؤخذ صمغه ، فيجفّف ، ثم يسحق ويكتحل به ، وهذا أقوى قوّة من الكلّ ؛ لأنّ هذا الصّمغ لا بد وأن يكون جوهره شديد اللّطافة قوىّ التحليل والتلطيف . وذلك لأنّا بيّنّا أنّ جواهر الصّموغ لا بد وأن تكون لطيفة « 4 » ، نفّاذة « 5 » ، هوائيّة .
وإذا طبخ هذا النبات أو بزره ، وقطّر في الأذن ؛ نفع ذلك « 6 » من أوجاعها وحلّل رياحها .
هامش
( 1 ) غ : تحل .
( 2 ) ه ، ن : فقد .
( 3 ) ه ، ن : تربا .
( 4 ) ه : لطيقة .
( 5 ) ن : نفاده .
( 6 ) ه ، ن : ذلك نفع .