تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وإذا اكتحل بسحيق هذا الدّواء ، جفّف رطوبات العين ، ونفع جدّا من الدّمعة ، وحلّل ما يكون فيها من الفضول ، ولطّف ما يكون في الحدقة من الأبخرة وحلّلها ، ولطّف أرواح العين ، وجلى « 1 » ما يكون على طبقاتها ، ولطّف ما يكون في عروقها . فلذلك ، ينفع - حينئذ - من الغشاوة والسّبل ، والآثار في العين ، ومن ظلمة البصر ، ومن العشا ، ويحدّ البصر جدّا ، ويذهب ما في العين من الرّطوبات الغليظة أكلا واكتحالا . وكذلك إذا طلى الوجه بسحيق هذا الدّواء مع الخلّ أو مع العسل نفع من الكلف والنمش ؛ وذلك بما فيه من الجلاء والتحليل ، ونفع من البثور الليّنة ونحوها . وإذا استنشق الدّارصينىّ نفع من الزّكام ؛ لأنّ ما يتصعّد منه من الأبخرة الفاعلة للرائحة ، لا بدّ وأن يكون شديد اللطافة حارّا ، ملطّفا ، نفّاذا ، وذلك مما يفتّح السدة التي بها يكون الزكام . ورائحة « 2 » هذا الدّواء تفتّح « 3 » سدد المصفاة وتقوّى « 4 » الدّماغ وتسخّنه « 5 » . وأما استنشاق دهنه ؛ فإنه يثقل الرّأس . وذلك لأجل كثرة ما يتصعّد منه من الأجزاء الدّهنيّة صحبة « 6 » للأجزاء المتصعّدة من أجزاء هذا الدّواء . وتلك الأجزاء الدهنيّة لا بد وأن يحدث « 7 » تشبّثها إرخاء « 8 » ، وذلك مما يعدّ الدّماغ لقبول المواد ، خاصة وهذه الأجزاء تكون - لا محالة - مع إرخائها حارّة « 9 » ؛ وذلك مما يزيد « 10 » في تهيئتها الدماغ للامتلاء من المواد ، وذلك - لا محالة « 11 » - مما يثقله . وهذا الدّهن شديد النفع من الرّعشة ؛ لأنه - مع حرارته وتليينه وتحليله - لا يخلو من تقوية للعصب « 12 » بما فيه من القبض .
هامش
( 1 ) : . جلا . ( 2 ) ه ، ن : وريحة . ( 3 ) غ ، ن : يفتح . ( 4 ) غ ، ن : يقوى . ( 5 ) غ ، ن : يسخنه . ( 6 ) ه ، ن : مسخّنة . ( 7 ) ه ، ن : تحدث . ( 8 ) : . تشيها أرحاما . ( 9 ) مطموسة في ن . ( 10 ) مطموسة في ه . ( 11 ) مطموسة في ن . ( 12 ) ن : العصب .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 32 | ابن النفيس