( الفصل الأول في أحكام الخمر ) « 1 »
إنّا حين تكلّمنا في حفظ الصحة ، وذلك في الفنّ الثاني من هذا الكتاب ذكرنا « 2 » من أحكام الخمر وأفعاله ونحو ذلك ، ما رأينا أنه لائق بذلك المكان . والآن نتكلّم في هذه الأشياء ، بحسب ما نراه لائقا بهذا المكان أيضا ؛ فنقول :
إنّك قد علمت من كلامنا في الخلّ أنّ تكوّن الخمر والخلّ من عصير العنب إنما يكون إذا حدث لذلك العصير غليان ، وأنّ هذا العصير إذا لم يعرض له هذا الغليان ، بقي على حاله وطبيعته ، من غير أن يحدث منه « 3 » نوع آخر فضلا عن خمر أو خلّ ؛ فإنّ كلّ واحد من الأنواع فإنه إذا لم يحدث له سبب مفسد فإنه لا بد وأن يبقى على طبيعته وصورته النوعيّة .
فلذلك ، عصير العنب ما لم يحدث له هذا الغليان ، فلا بد وأن يبقى على حاله . وإذا حدث له غليان ، فإنه لا بد وأن يتغيّر عن طبيعته ، وحينئذ يصير إمّا خلّا ، أو خمرا ، أو نوعا آخر من الأنواع التي لم يوضع لها اسم مخصوص .
وذلك ، لأنّا بيّنّا أنه إذا حدث لعصير العنب هذا الغليان ، فلا بد وأن يسخن مزاجه بهذا الغليان . وإذا اشتدّ هذا الغليان ، بطلت صورته النوعيّة ؛ لأجل إفراط مزاجه في الخروج عن الاعتدال الذي له ، وحينئذ فإنه لا بد وأن تحدث « 4 » له صورة أخرى نوعيّة ، إذ بقاء المادة بدون هذه الصورة : محال . فلا بد - إذن « 5 » - من حدوث صورة نوعيّة ، وهذه الصورة محال أن تحدث ، بدون استعداد المادة لحدوثها بالمزاج .
وهذا المزاج إمّا أن يكون هو المزاج الذي حصل بقوّة الغليان ، أو غير ذلك فإن كان هو ذلك المزاج ، حدث منه الخمر . وإن كان غيره ، فإمّا أن يكون قريبا من المزاج الأول ، ومع بقاء شئ من الغليان ، فيكون من ذلك الخلّ وإلّا كان منه « 6 » نوع آخر مجهول .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين بياض في غ .
( 2 ) تكررت في ه .
( 3 ) ه ، ن : له .
( 4 ) ن : يحدث .
( 5 ) : . إذا .
( 6 ) ه ، ن : من .