وإنما يفعل ذلك ، لأنّ جميع ما يمرّ بالسحج ( من الموادّ والرّياح ، فإنه لا بد وأن يحدث بسببه ألم شديد . وذلك لأجل تمديد الخارج لموضع السحج ) « 1 » وهذا التمديد مما يشتد معه الوجع ؛ فلذلك تمتنع الطبيعة - حينئذ من دفع الفضول ونحوها « 2 » إلى جهة المخرج ، حذرا من حدوث ذلك الوجع . ويلزم ذلك : شدّة تضرّر البدن . فلذلك كان حدوث السّحج في الأمراض الحادة بليّة عظيمة .
فلذلك ينبغي أن لا يكثر من السّكنجبين في هذه الأمراض ، لئلا تحدث « 3 » هذه البليّة ، خاصة من كان تدبيره « 4 » في هذه الأمراض بالمشروبات فقط ، وهو أن يترك المأكول البتّة ؛ فإنّ هذا يكون حدوث السحج له من السّكنجبين أكثر وأسرع . وذلك لأنّ هذا تكون أمعاؤه خالية من الرّطوبات الكثيرة ، التي تحدث من المأكولات ، فتحول بين الأمعاء وبين ما يرد إليها من المشروبات ونحوه .
وإذا استعمل هذا السّكنجبين فينبغي أن يكون تناوله إمّا قبل الغذاء بمدّة يعتدّ بها ، وإمّا بعده بمدّة طويلة . ولا يجوز أن يكون تناوله عقيب الغذاء ، ولا أن يكون « 5 » تناول الغذاء عقيب تناول السّكنجبين وذلك ، لأنّ الغذاء إذا أخذ عقيب السّكنجبين اختلط به ، وأبطل أفعاله .
وإذا أخذ السّكنجبين عقيب الغذاء أحدر « 6 » الغذاء قبل تمام انهضامه . فلذلك ينبغي أن يكون بين كلّ واحد « 7 » منهما وبين الآخر مهلة يعتدّ بها . فلذلك ، إن كان الغذاء يؤخذ في أول النهار ، فينبغي أن يقدّم السّكنجبين فيستعمل في الليل أعنى في آخره ، وذلك في وقت السّحر .
وإذ « 8 » الإكثار من السّكنجبين يحدث السّحج ، وهو في الأمراض الحادة بليّة عظيمة ، فليس يجوز استعماله في جميع أوقات هذه الأمراض ، إلّا بشرطين : أحدهما أن يكون المريض ينتفع به كثيرا في جميع هذه الأوقات . وثانيهما أن تكون حموضة السّكنجبين يسيرة جدّا ، لأن ذلك مما يقتل منه حدوث السحج .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ن .
( 2 ) : . ونحوهما .
( 3 ) غ : يحدث .
( 4 ) ه ، ن : تبريده .
( 5 ) ه ، ن : ولا يكون .
( 6 ) : . أحذر .
( 7 ) غ : دواء .
( 8 ) ه ، ن : وإذا .