تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥

الفصل الأول في ماهيّة الخولنجان وطبيعته وأفعاله على الإطلاق

الخولنجان عروق نبات هندىّ ، حرّيفه الطعم ، ملتوية ، معقّدة ، لونها بين الحمرة والسّواد ، وفيها عطرية . وجوهر هذه العروق مركّب من مائيّة وأرضيّة وناريّة وهوائيّة . ويدل على مائيّته وأرضيّته ، أنه يعتصر ، ويكون ثفل وعصارة فالعصارة هي مائيّته ، والثّفل هو أرضيّته . ويدل على ناريّته ما فيه من الحرافة ، فإنّا بيّنّا أولا أن جوهر الحرّيف جوهر نارىّ . ويدل على هوائيّته ، تخلخل جوهره وخفته ؛ فإنه لولا هذه الهوائيّة لكان يكون « 1 » رزينا ، لأجل ما فيه من الأرضيّة . ومائيّته وهوائيّته ، لا طعم لهما « 2 » . وأمّا أرضيّته فيجب - أيضا - أن تكون تفهة « 3 » ، فاقدة للطعوم ؛ إذ لو كان لها طعم ، لكان يظهر مع الحرافة التي لهذا الدّواء . وإذ هذه الأرضيّة تفهة ، فهي لا محالة : معتدلة المزاج ، إذ لو كانت باردة لكانت قابضة ، ولو كانت حارّة ، لكانت حلوة أو مرّة . فلذلك ، لا بد وأن تكون هذه الأرضيّة معتدلة ، فلذلك ليست تحدث حرارة ولا برودة ؛ ولكنها لا محالة : يابسة . فلذلك ، هذا الدّواء لا بد وأن يكون في الحرارة والبرودة قريبا من الاعتدال ومع ذلك ، فإنه يميل إلى حرارة . وذلك ، لأن ما فيه من المائيّة يعدّل ناريّته وهوائيّته ؛ لكنّ هذه المائيّة ، لقلتها فيه - خاصة إذا كان جافا - تغلب « 4 » فيه طبيعة الناريّة والهوائيّة ، فلذلك يكون حارّا . وأمّا حال هذا الدّواء في الرّطوبة واليبوسة ، فإن مزاجه إذا عتبر بأصوله في نفسه ، كان كالمعتدل في الرّطوبة واليبوسة ؛ لأن رطوبة هوائيّته ومائيّته ، تقاوم يبوسة أرضيّته وناريّته . وأمّا إذا اعتبر مزاجه بما هو دواء وفاعل في بدن الإنسان ، يكون يابسا . وذلك لأن الهوائيّة لا مدخل لها في ترطيب البدن ؛ فلذلك يكون المرطب فيه إنما هو المائيّة فقط ، وهي فيه قليلة .
هامش
( 1 ) ن : تكون . ( 2 ) : . لها . ( 3 ) غ : أيضا تفهة . ( 4 ) ه ، ن : يغلب .