إن هذا الحيوان منه برىّ ، ومنه أهلىّ . والأهلىّ يألف الناس ، فلذلك يجب أن يكون مزاجه قريبا من مزاجهم « 1 » ؛ فلذلك يكون لحمه ودمه قريبا من لحم الإنسان ودمه في الطبيعة . فلذلك تكون « 2 » استحالة لحم هذا الحيوان ، إلى لحم الإنسان ودمه كثيرة وسريعة « 3 » . فلذلك ، لحم هذا الحيوان ، لا بد وأن يكون كثير الغذاء ، جيّده .
وأمّا البرىّ من هذا الحيوان ، فإن طعمه يجب أن يكون إلى يبوسة وحرارة . أمّا حرارته ، فلأن هذا الحيوان يأكل اللحم ، فلا بد وأن يكون متمكنا من كثرة الصيد وقهر الحيوانات ، ليتمكن من أخذ غذائه ؛ وإنما يكون ذلك ، إذا كان مزاجه حارّا . وأما يبوسة هذا الحيوان ، فإنه لا بد وأن يكون كثير الحرارة ؛ لأنه يحتاج إلى مهارشة الحيوان الذي يقتله ليأكله « 4 » ، وإلى مقاتلته ، وإلى العدو ليلحقه وكلّ ذلك مما يشتد معه التحلّل . ولا بد وأن يكون غذاؤه قليلا ، لأن الحيوانات الأخرى لا بد وأن تحترس منه وتختفى ، ويلزم ذلك قلّة وصوله إلى الغذاء ؛ وذلك مع الحرارة وكثرة التحلل ، يلزمه اليبوسة .
وإذ مزاج « 5 » هذا الحيوان إلى الحرارة واليبوسة ، فلا بد وأن يكون لحمه حارّا ولا بد وأن يكون سوداويّا ؛ لأن جوهر هذا الحيوان غليظ ، كبير الجرم . فلذلك كان لحم هذا الحيوان البرىّ يولّد « 6 » السّوداء . ولا كذلك الخنزير الأهلىّ ، فإن لحمه يولّد البلغم .
وكبد الخنزير إذا سحقت ، وشربت بشراب ، نفعت من نهش الهوام . وكعبه إذا أحرق حتى يبيض - بعد تسوّده بالاحتراق - وشرب نقّى « 7 » الأمعاء من الرّياح ، ونفع من القولنج نفعا بليغا ، ونفع من المغص المزمن . وبول الخنزير البرىّ إذا شرب فتّت حصاة المثانة ، وأخرجها بالبول .
وزبل الخنزير إذا كان جافا ، وشرب بالماء أو بالشّراب ، قطع نفث الدم الذي يكون من الصّدر ، وسكّن الوجع المزمن من الجنب . وإذا استعمل مع الخلّ نفع من وهن العضل . وإذا خلط بالموم ودهن الورد نفع من التواء العصب .
هامش
( 1 ) ه ، ن : مزاجه .
( 2 ) : . يكون .
( 3 ) : . كثيرا وسريعا .
( 4 ) ه ، ن : يأكله .
( 5 ) ه ، ن : ومزاج .
( 6 ) ه ، ن : مولّد .
( 7 ) غير مقروءة في ه .