ثم بعد ذلك تدرك المرارة مع إدراك اللّعابيّة أيضا . ولو كانت الأرضيّة المرّة ملازمة للقابضة ، لما أمكن إدراك أحدهما مجردة عن الأخرى ، فلم يكن إدراك القبض أولا بدون المرارة ، وليس كذلك .
فلذلك ، لا بد وأن تكون الأرضيّة القابضة ، عند ورود هذا الدّواء على اللّسان ، تنفصل أولا من الأرضيّة المرّة ، وتنفذ في باطن اللّسان ، فتدركها القوّة الذائقة مجرّدة عن المرارة ؛ وتلك لأجل فعل هاضمة الفم في هذا الورق . وأمّا أنّ هذه الأرضيّة القابضة لا بد وأن تكون شديدة اللّطافة ، وأنّ الأرضيّة المرّة لا بد وأن يكون « 1 » انفصال المرّة من القابضة سهلا جدّا « 2 » .
ونقول : إنّ أكثر صبغ الحنّاء إنّما هو بأجزائه القابضة . وذلك ، لأنّ صبغ الصّابغ ، إنما يكون بنفوذه في خلل المصبوغ ، حتى يكون الحسّ يشاهد تلك الأجزاء الصابغة ، مع مشاهدة الأجزاء الباقية من الجسم الذي نفذت في خلله تلك الأجزاء ، فيشاهد لونا كالمركّب من لونيهما .
فلذلك ، إذا كان الصّابغ يصبغ بجميع أجزائه « 3 » ، فالمشاهد « 4 » - حينئذ - لون ذلك الصّابغ ، مع مخالطة اللون الأصلي مع المصبوغ ، ويكون الأقوى منهما أظهر .
فلذلك ، إذا صببنا « 5 » مثلا حبرا على ثوب أبيض ؛ فإن كان ذلك المصبوب قليلا جدّا ، بقي البياض في ذلك الصبغ غالبا ؛ لأنّ الأكثر للحاسّة « 6 » - حينئذ - هو لون الثوب . وإن كان ذلك المصبوب كثيرا جدّا ، كان ذلك الأسود في ذلك الصبغ غالبا ؛ فلذلك يكون سواده قريبا جدّا من سواد ذلك الحبر نفسه ، وقد يكون مساويا لسواد ذلك الحبر . وذلك ، إذا كان المصبوب قد ملأ أجزاء ذلك الموضع من الثّوب كلها ، حتى غشاها .
فلذلك ، مهما كان صبغ الصّابغ بجميع أجزائه « 7 » ، فلا بد وأن يكون اللّون الحادث ، إمّا لون ذلك الصابغ وحده ، وذلك إذا كان قد غشى الجسم الذي صبغه ، أو يكون ذلك اللون الحادث ، هو لون ذلك الصابغ ، مع مخالطة اللّون الأصلي لذلك الجسم الذي صبغه ، إن ( كان ) « 8 » لذلك الجسم أولا لون . وإن كان ذلك الجسم أولا فاقدا للألوان ، شفّافا ، كان اللّون الحادث هو لون ذلك الصّابغ
هامش
( 1 ) : . تكون .
( 2 ) العبارة هاهنا مضطربة .
( 3 ) : . اجزاه .
( 4 ) : . كالمشاهد .
( 5 ) : . صبينا .
( 6 ) : . للحساسة .
( 7 ) : . اجزاه .
( 8 ) - : .