الحنطة نبات معروف ، وخبزها غذاء « 1 » أكثر الناس . وأفضلها : ما كان رزينا ، عظيم الحبّة مكتنزا ؛ لأنّ « 2 » ما يكون كذلك فمادّته - لا محالة - كثيرة . والحنطة السخيفة قليلة الغذاء ، لأنها إنّما تكون كذلك ، لقلّة المادة فيها .
وأجود هذه ، ما كان متوسّطا في البياض والحمرة ؛ فإنّ الشّديد الحمرة والضّارب إلى السواد ، ردئ يابس الغذاء . والشّديد اليباض قليل الغذاء ، لأنّ هذا إنّما يكون كذلك ، إذا كان شديد التخلخل ، فقد بيّنّا أنّ ما يكون كذلك فهو قليل المادة .
وأفضل ذلك كله : ما كان حديثا ، فإنّ قوّة الحديث تكون - بعد - قويّة ( فلا ) « 3 » تقل مادته بالتحلّل ، وتضعف « 4 » قوّته ؛ ولذلك يقلّ توليده وإنباته وتنقص رطوباته ويتآكل .
وطعم الحنطة تفه « 5 » ، إلى حلاوة ولزوجة . فلذلك ، جوهرها لا بد وأن يكون من مائيّة وأرضيّة . فلذلك ، يوجد لها عصارة وثفل ، إذا اعتصرت رطبة . وأرضيّتها معتدلة ، وإلى حرارة قليلة ، هي الفاعلة لميل الطعم إلى الحلاوة . ولذلك إذا عمل فيها ما يفيد حرارة يسيرة زائدة ، ظهرت حلاوتها ، كما في الشئ الذي يعمل بمصر ، ويسمّى : المنيد « 6 » .
ومائيّتها ليست بكثيرة ؛ ولذلك فإنّ نباتها شديد الانفصال ، وفسادها يتأخّر ، وقوامها صلب مع رزانة ، وذلك إنّما يكون لكثرة الأرضيّة . وفيها - لا محالة - هوائيّة يسيرة .
ومائيّتها شديدة الممازجة لأرضيّتها . ولذلك « 7 » ، فإنّ قوامها لدن « 8 » لزج إلى صلابة . ولذلك كانت تغذيتها كثيرة جدّا ؛ لأنها مع ملازمة مائيّتها لأرضيّتها هي فاقدة للكيفيّات المانعة من التغذية ، كالحرافة والمرارة . وذلك لأجل فقدانها النّاريّة . ومع ذلك فإنّ أرضيّتها كثيرة ؛ فلذلك هي شبيهة بجواهر الأعضاء ، خاصة وقوامها لدن « 9 » ، كقوام أكثر الأعضاء . ومزاجها في نفسها
هامش
( 1 ) ن : غذّا .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) - : .
( 4 ) ن : ويضعف .
( 5 ) ن : ثفه
( 6 ) ن : الند .
( 7 ) ن : وكذلك .
( 8 ) ن : لذن .
( 9 ) ن : لذن .