وهذا الورق تضعف قوّته إذا بقي سنين ثلاثا ، ولا كذلك شحم الحنظل فإنه ما دام في ثمره ؛ فإنه لا يضعف وإن طال الزّمان جدّا . وورق الحنظل إذا كان رطبا ، يحلّل الأورام إذا ضمّدت به ، ويقطع نزف الدّم ، وذلك إذا كان هذا الورق غضّا .
وإذا قوّرت الحنظلة وملئت « 1 » من دهن الزّنبق بعد إلقاء حبّها ، ثم يسدّ ثقبها بعجين ونحوه ، وتوضع في الرّماد الحارّ حتى يغلى هذا الدّهن غليات « 2 » فإنّ هذا الدّهن يخضّب الشّعر أسود ، ويمنع سرعة الشّيب .
وأصل هذا النبات شديد النّفع من لدغ « 3 » العقارب ، وينفع - أيضا - من نهش الأفاعي . وقد لسع العقرب رجلا من العرب في أربعة مواضع ، فشرب من هذا الأصل وزن درهم ، فبرئ في الوقت « 4 » . وقد ينفع في هذا اللّدغ « 5 » ، إذا ضمّد به من خارج .
والحنظل المجتنى وهو - بعد - أخضر ، قد يقتل بفرط الإسهال ، والقئ والكرب . وأمّا الحنظلة « 6 » المفردة على النبات ؛ فإنّها يفيد من شحمها دانقان ومن قشرها وحبّها دانق واحد « 7 » .
وقوم يعالجون حبّ الحنظل بالعسل ونحوه حتى يطيب أكله ، ويأكلونه فلا يضرّهم « 8 » .
وإذا دلّك « 9 » وجع الورك بالحنظل الذي لم يجفّ بعد ، انتفع به جدّا . وذلك إذا اعتصر الحنظل الرّطب ، ودلّك ( 10 ) بعصارته عرق النّسا ، انتفع بذلك . والإحتقان بطبيخ شحم الحنظل شديد النّفع من عرق النّسا ، والفالج ، والقولنج البلغمى .
هامش
( 1 ) : . ويوضع .
( 2 ) ن : غليان .
( 3 ) : . لدع .
( 4 ) ما يذكره العلاء هنا . . رواه الكندي عن أحد الأعراب ( راجع : الجامع 2 / 38 ) .
( 5 ) ه : اللدع ، ن : اللذع .
( 6 ) ن : الحنطلة .
( 7 ) كان العلاء قد ذكر - فيما سبق - ضرورة اجتناب الحنظلة المفردة !
( 8 ) مطموسة في ه .
( 9 ) ن : ذلك .