ولما كان الحمّص من جملة الثمار والحبوب ، ففيه لا محالة : رطوبة فضليّة . وهذه الرّطوبة هي - لا محالة - فيه ، معدّة لأنّ يتولّد منها شخص آخر ؛ فلذلك لا بد وأن يكون جوهرها مناسبا لجوهر نباته . فلذلك ، لا بد وأن تكون - أيضا - من أرضيّة ومائيّة ، كما بيّنّاه ( مرارا ) « 1 » .
والأرضيّة المرّة في الحمّص الأسود أكثر ، والمائيّة فيه أقلّ . فلذلك ، ملوحته تظهر فيها المرارة ؛ فإنّا بيّنّا مرارا أنّ حدوث الملوحة هو من أجزاء أرضيّة مرّة محترقة ، مخالطة لأجزاء مائيّة ، وأنّ هذه الأرضيّة كلما كانت أكثر ، وكانت المائيّة أقل ، كان ظهور طعم تلك الأرضيّة أكثر ؛ فلذلك تكون تلك الملوحة إلى مرارة . ولذلك ، تظهر المرارة في طعم الحمّص الأسود دون الأبيض .
وكذلك ، هذه الأرضيّة هي في الحمّص الأحمر ، أقلّ من الأسود ، وأكثر من الأبيض ، والمائيّة بعكس ( ذلك ) « 2 » . فلذلك ، يكون الحمّص الأسود أشدّ حرارة وأكثر احتراقا من الأحمر ، والأحمر من الأبيض « 3 » . ولأجل كثرة هذه الأرضيّة المحترقة في الحمّص الأسود ، اسودّ لونه .
ولأجل توسّطها في الأحمر وقلّتها في الأبيض ، كان أحدهما أحمر ، والآخر أبيض . وكذلك ، الحمّص البرّىّ أقلّ مائيّة ؛ فلذلك هو إلى مرارة ، كما قلناه في الأسود .
والأجزاء الأرضيّة التي في الحمّص وإن كانت ملازمة لمائيّته ، فإنّ بعضها ليس يلازم البعض .
ولذلك ؛ فإنّ الحمّص إذا طبخ ، قلّت ملوحته وحلاوته وصارت تفاهته أكثر ، وسبب ذلك : مفارقة كثير من أرضيّته « 4 » المحترقة والمتوسّطة الحرارة لأرضيّته المعتدلة ؛ وانتقال ذلك إلى الماء الذي يطبخ فيه . ولذلك ؛ فإنّ هذا الماء يتغيّر طعمه إلى هذين الطعمين ؛ أعنى إلى الملوحة والحلاوة . ولذلك فإنّ هذا الماء يصير مطلقا للبطن ، مما يحدث فيه من الملوحة الجلّاءة « 5 » .
ولما كان جوهر الحمّص كثير الأرضيّة ، فاقدا « 6 » للناريّة ، قليل الهوائيّة - ولذلك جوهره جوهر ملزّز - لا جرم ، كان جوهره إلى غلظ « 7 » .
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : في الحمص ( والظاهر أنها من سهو النساخ ) .
( 2 ) - : .
( 3 ) يقصد : والحمّص الأحمر ، أشدّ حرارة وأكثر احتراقا من الأبيض .
( 4 ) ن : أرضيّة .
( 5 ) ن : الجلاء .
( 6 ) ن : فاقد .
( 7 ) ن : غلط .