الفصل الأول في ماهيّة الحمّص
الحمّص منه برّىّ ومنه بستانىّ وهو المشهور ، وهذا منه أبيض ، ومنه أحمر ومنه أسود .
ونباته منتصب يطول « 1 » دون الذّراع ، ويغصن إلى فوق من ساق واحد ، وساقه ( منتصب ) « 2 » ويؤكل رطبا ، ويابسا ، ونيئا ومطبوخا ، ومقلوّا مملّحا ، وغير مملّح .
وجوهره مركّب من مائيّة وأرضيّة ، والمزاج بينهما مستحكم . ولذلك فإنّ « 3 » في طعمه ملوحة ، وهي إنّما تحدث من شدّة ممازجة الأرضيّة الحارّة اليابسة للمائيّة « 4 » على ما بيّنّاه مرارا . ولأجل شدّة ممازجة مائيّة الحمّص لأرضيّته ، كان جوهره جوهرا غاذيا . وغذاؤه « 5 » كثير ، لخلوّه عن النّاريّة مع تكاثف جرمه . فلذلك ، هو من جملة الحبوب التي يغتذى بها . وقد يتّخذ منه خبز ، وقد يخلط دقيقه بدقيق الحنطة التي ليست بجيّدة ، فيكون خبزه أجود لونا ، ممّا لو كان من تلك الحنطة بانفرادها .
وأرضيّته مختلفة ، وذلك لأنّ بعضها حارّة جدّا ، محترقة ، مرّة ، وهي التي تحدث فيه الملوحة ، بمخالتطها للمائيّة التي فيه . وبعضها حارّة باعتدال ، وهي التي بها يحدث في طعمه الحلاوة . وهاتان الأرضيّتان قليلتان جدّا ؛ فإنّ الملوحة والحلاوة في طعم الحمّص قليلتان « 6 » .
وبعضها معتدلة ، وهي التي بها - مع المائيّة - تفاهة طعم الحمّص . وهذه الأرضيّة هي أكثر أرضيّته « 7 » ؛ فإنّ تفاهة الحمّص أظهر « 8 » من غيرها من طعومه .
هامش
( 1 ) : . بطول .
( 2 ) - : .
( 3 ) : . بأن .
( 4 ) : . المائيّة .
( 5 ) : . وغذاه .
( 6 ) : . قليلتين .
( 7 ) ن : أرضيّة .
( 8 ) ن : أطهر .