الفصل الأول « 1 » في ماهيّة الخرنوب
إذا أطلق لفظ الخرنوب فإنما يراد به الخرنوب الشامىّ وهو القرون الطّوال المشتملة على الحبّ الأحمر الصّلب « 2 » ، وهو المأكول كثيرا . وهو كثير بالشام ولذلك ينسب إليه . وأشجاره كبار ، صلبة الخشب ، مستعرضة الورق . ينبت كثيرا في الأراضي الجبليّة . وثمره قرون ، يكون أولا أخضر ، ثم يصير لونها بين السّواد والحمرة . مستعرضة طوال ، مسطّحة ، معصّفة « 3 » ، في باطنها خلل في مواضع ، يوجد في كلّ واحد منها حبة حمراء صلبة القشر ، لبّها لونه أبيض .
والمأكول والمستعمل من هذا النبات ، هو هذه القرون ؛ وطعمها شديد القبض مع حلاوة يسيرة ، وإذا جفّت ، قلّ قبضها ، واشتدّت حلاوتها قليلا وفيها رطوبة عسليّة . وجرم هذه « 4 » القرون :
خشبىّ .
وأنواع هذا النبات ثلاثة أفضلها النوع المسمّى بالصّيدلانىّ ، وقرونه ألين جرما ، وأكثر حلاوة وعسليّة ، وأقلّ قبضا ، وهو المأكول في الأكثر . وثانيها يسمّى الشّابولى « 5 » وقرونه أخشن جسما « 6 » ، وأكثر خشبيّة ، وأقلّ حلاوة وعسليّة . وثالثها قرونه أغلظ حجما ، وأقوى خشبيّة ؛ لكنه مع ذلك :
حلو كثير العسليّة .
وجوهر هذا الدّواء مركّب من أرضيّة ، ومائيّة ، وهوائيّة . ولذلك ، فإنه يعتصر فيكون له عصارة وثفل ، وثفله كثير جدّا بالنسبة إلى عصارته ؛ فلذلك الغالب عليه هو الجوهر الأرضىّ .
وأرضيّته على ثلاثة أقسام ، وذلك لأنّ منها ما هو بارد ، وهو الذي به « 7 » يتمّ القبض الذي في طعم
هامش
( 1 ) بياض في غ .
( 2 ) ه ، ن : الصلب الأحمر .
( 3 ) ه ، ن : معقدة . . والعصف في اللغة : ما كان على ساق الزرع من الورق الذي ييبس فيتفتّت ، وفي التنزيلوَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُيعنى بالعصف ، ورق الزرع ، وما لا يؤكل منه ( لسان 2 / 796 )
( 4 ) : . هذا .
( 5 ) في الجامع ( 2 / 50 ) : الشالونى .
( 6 ) مطموسة في ه .
( 7 ) - : .