ملازمته لأرضيّة هذه الثمرة « 1 » ، بسبب ضعف الممازجة بينهما ؛ فإنّ هذه المائيّة لقلّتها يكون « 2 » ما يتبخّر منها قليلا . ومع قلّته فإنه يكون لطيفا ، لأنه من مائيّة صرفة لا تخالطها « 3 » أرضيّة . فلذلك ، هذا البخار يتحلّل أكثره ، قبل نفوذه إلى الدماغ . وما ينفذ منه إلى الدماغ ، فإنه يتحلّل أيضا بسرعة ؛ وذلك لأجل لطافته . وما يبقى منه في الدماغ ، فإنه لا يكون له كيفيّة رديئة لأنه من مائيّة صرفة . ولذلك ليس يحدث عنه الأثر في الدماغ . فلذلك ، كان أكل التّرمس لا يحدث صداعا ، ولا ظلمة في البصر ، ولا كدورة في شئ من الحواسّ ، ولا خللا في شئ من قوى الدماغ . بل لعله يغيّر الفكر قليلا ، لأجل بخاره المائي .
وإذا كان التّرمس عند أكله ، فيه بقيّة من المرارة ، فإنه يحدّ البصر . وذلك لأنّ المرارة من شأنها التلطيف ، فهي تلطّف الروح البصري ، ويلزم ذلك : صفاء البصر وحدّته ( ويقال : إنه إذا كان بقشره فإنّ تقويته للبصر شديدة ويشبه أن يكون ذلك لأجل كثرة أرضيّته ، تمنع تصعّد الأبخرة ، فيكون نفعه للبصر أكثر ) « 4 » .
وما في التّرمس من الرطوبات الفضليّة ، فإنما هي رطوبة معدّة ، لأن يتكوّن « 5 » منها شخص آخر من نوعه ؛ فلذلك لابد وأن تكون « 6 » مناسبة لجوهره .
فلذلك لابد وأن تكون « 7 » أرضيّتها ، غير شديدة القبول للتصعّد بالحرارة ؛ فلذلك
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) ن : يكون .
( 3 ) ه ، ن : يخالطها .
( 4 ) ما بين القوسين في هامش س وبعض كلماته مطموس .
( 5 ) ه ، ن : يكون .
( 6 ) ن : يكون .
( 7 ) ه ، ن : يكون .