الفصل الثامن في بقيّة « 1 » أحكام التّين
إنّا قد بيّنّا أولا أنّ التّين الأبيض ، أقلّ أرضيّة من الأحمر ، فضلا عن الأسود فهو لذلك أفضل أنواع التّين . وأفضله ما كان تامّ النضج ؛ لأنّ النضيج من كلّ ثمر ، قد تمت خلقته وبلغ كمال قوّته ، وتحلّلت فضوله . وأجود ذلك ما كان ليّنا لا خشونة فيه ولا كثافة ؛ فإنّ هذه الكثافة ، إنما تكون « 2 » لكثرة الأرضيّة .
وأجود ذلك ، ما كان صادق الحلاوة ؛ لأنّ هذا تكون « 3 » قوّته أقوى لا محالة . وأجود ذلك ، ما كان فيه رطوبة عسليّة ؛ لأنّ حدوث هذه الرّطوبة ، إنما يكون لشدّة ممازجة مائيّته بأرضيّته ، مع كثرة تلك المائيّة ؛ ويلزم ذلك أن يكون هذا التّين أكثر تغذية « 4 » مما ليس كذلك .
وأجوده - مع هذه الخصال جميعها - ما كان « 5 » سالما من الدّود ؛ فإنّ الدّود إنّما يتولّد من رطوبات خارجة عن الطبيعة ، توجد في الثمرة . وما كان من التّين كذلك ، فإنّه يكاد أن لا يحدث عن أكله شئ من الضّرر . وينتفع به المبرودون ، إذا
هامش
( 1 ) - : .
( 2 ) س : يكون .
( 3 ) س : يكون .
( 4 ) س ، ن : تغدية .
( 5 ) ن : وإن كان .