العفونة تحدث - لا محالة - حرارة غريبة ، وتلك الحرارة قد ينتفع بها في بعض العلل ، كما قد ينتفع بحمّى الرّبع ، في التشنّج ونحوه من الأمراض « 1 » التي بيّنّا أنها تشفى منها هذه الحمّى . فلذلك ، هذه الحرارة العفونية ، قد ينتفع بها في تسخين الأعصاب والدّماغ ، فلذلك قد ينتفع بها في الأمراض الباردة العارضة لهذه الأعضاء .
فلذلك « 2 » ، ينتفع بتناول هذا العسل ، في الفالج واللّقوة ، والتشنّج البلغمىّ وأوجاع المفاصل البلغمية الشديدة البرد ، وفي الزّمانة « 3 » ، ونحو ذلك من الأمراض العصبية كالحذر « 4 » والرّعشة ونحو ذلك ؛ وكذلك من الأمراض الباردة الدماغيّة كالنسيان والسّكتة والليثرغس « 5 » ونحو ذلك . وكذلك قد ينتفع به في البرص الأبيض ، وذلك لأجل تحليل ما يحدثه - من الحرارة التابعة للعفونة - لمادة هذا المرض ، هذا إذا كان ما يتناول منه يسيرا .
وقد وجد أنّ وزن نصف درهم من هذا العسل ، يقوّى الحفظ جدّا ، وينفع من هذه الأمراض . وأما إذا أخذ منه أزيد من ذلك ، فإنه يحدث أمراضا رديئة من هذه الأمراض : إفراط جفاف الدماغ وحرارته . فلذلك ، يحدث حينئذ سهرا مفرطا ، وحرارة في الرأس « 6 » ، وعطشا مفرطا ، وجفافا « 7 » في الخياشيم
هامش
( 1 ) من هنا يوجد نقص في ه بمقدار ورقة .
( 2 ) ن : ولذلك .
( 3 ) الزمانة ، لغة واصطلاحا : العاهة . والزّمن والزّمين : المبتلى . . والزمانة : الحبّ ! ( انظر :
لسان العرب 1 / 49 - قاموس الأطباء 2 / 159 )
( 4 ) س : كالحدر .
( 5 ) راجع معنى ليثرغس فيما سبق .
( 6 ) مطموسة في س ، ن : الرأس مائية .
( 7 ) ن : وجفاف .