وهذه الفضول هي - لا محالة - من « 1 » مجموع الأخلاط « 2 » ، فلا بدّ وأن يكون فيها من كلّ واحد من الأخلاط الأربعة قسطا ما ، ولكنّ الغالب فيها يجب أن يكون هو الصفراء والسوداء . وذلك لأنا بيّنّا أنّ جميع الأخلاط إنما تتولّد أولا في الكبد لتتمكّن « 3 » الكبد من أخذ الغذاء منها ، فلذلك إنما تروم الكبد بهضم الغذاء توليد الدم فقط . لكن « 4 » لما كان تولّد الدم إنما يتم مع تكون أخلاط أخرى كما بيّنّاه في كلامنا في الأمور الطبيعية ، فتلك الأخلاط لا بدّ - إذن - من تولّدها وإذا تولّدت فإنّ الكبد إنما تأخذ « 5 » منها الدم الصالح لغذائها ، والباقي تدفعه « 6 » .
وقد بيّنّا أنّ الغذاء ينهضم أولا في مقعّر الكبد ، وما يتولد هناك من الصفراء والسوداء ، فإنّ محدّب « 7 » الكبد لا يجذبه ؛ لأنه لا يصلح لتغذيته ، ولا يقبل الاستحالة إليها . فلذلك يندفع ما يتولّد في « 8 » مقعّر الكبد من هذه السوداء والصفراء إلى أعضاء معدّة لذلك - وهي الطّحال والمرارة - والباقي من تلك الأخلاط ، ينفذ إلى محدّب « 9 » الكبد فينهضم « 10 » هناك أيضا ، ويأخذ هذا المحدّب من تلك الجملة ، ما كان من الدّم صالحا لتغذيته - كما قلناه في المقعّر - وحينئذ
هامش
( 1 ) - ه ، ن .
( 2 ) ه ، ن : للأخلاط ، ومطموسة في س .
( 3 ) ه ، ن : ليتمكن .
( 4 ) ه ، ن : لأنّ .
( 5 ) : . يأخذ .
( 6 ) مرة أخرى ، يؤكد العلاء ( ابن النفيس ) هنا تصوره - الخاطئ - لعملية امتصاص الغذاء في الجسم ، حيث كان يظنّ أنّ ذلك إنما يحدث في الكبد .
( 7 ) ه ، ن : يجذبه .
( 8 ) ه ، ن : من .
( 9 ) ه : محذب .
( 10 ) ه ، ن : فيهضم .