وإذ « 1 » قد بيّنّا أنّ كل رطوبة ، فإنها لابد وأن يكون « 2 » التصرّف فيها بأحد « 3 » حرارتين : إما غريبة وإما غريزية ، وتكون اليد للغالبة منهما ، فإذا كانت الرطوبة بالقدر المعتدل ، كانت الحرارة الغزيزية قادرة « 4 » على التصرف فيها كما ينبغي ؛ فلذلك تكون مستولية عليها ، نافعة من تصرف الغريبة . وأما إذا كثرت الرطوبة وزادت عن الاعتدال ؛ فإنّ الحرارة الغريزيّة يعرض لها - حينئذ - أن تعجز عن تمام التصرّف فيها ، فتتهيّأ « 5 » - لذلك - لأن تتصرّف فيها ( الحرارة ) « 6 » الغريبة « 7 » .
ولما كان البسر منقصا « 8 » للرطوبات ، فهو - لا محالة - حافظ للحرارة الغريزية ، لأنه حافظ لها على الاستيلاء ، وذلك مانع من تصرف الحرارة الغريبة « 9 » .
ولما كان البسر ثمرا ، وكلّ ثمر فإنّ فيه - كما بيناه أولا - رطوبة غريبة ففي البسر لا محالة ، رطوبة غريبة . ولأن البسر لم يتم - بعد - نضجه ، فهو - بعد - إلى فجاجة ؛ فهذه الرطوبة الغريبة التي فيه ، لابد وأن تكون كثيرة الفجاجة . وكل رطوبة غريبة هي كذلك ، فهي - لا محالة - مولّدة للرياح والنفخ .
فلذلك كان البسر يولّد الرياح والنفخ والقراقر « 10 » .
هامش
( 1 ) ن : إذا ، ه : إذ .
( 2 ) ن : تكون .
( 3 ) : . أحد .
( 4 ) : . مقتدرة .
( 5 ) مطموسة في ن .
( 6 ) - : .
( 7 ) ن : الغربية .
( 8 ) ن : منقضا .
( 9 ) ن : الغربية .
( 10 ) القراقر : صوت الرياح المحتبسة في البطن .