الفصل الأول في مَاهِيَّتِه
إن الأَسْفَانَاخَ « 1 » من جملة البقول التي تؤكل كثيراً ، وإنما تؤكل بعد الطبخ . وورقه محيرٌ لا يزيد في طوله على نصف ذراع ، وطعمه تفهٌ إلى يسير ملوحةٍ ومنه برىٌّ ، ومنه بستانىٌّ . والبرىُّ أقصر ، وتحاريرُ ورقه أغوص .
وجوهر الأَسْفَانَاخِ مركبٌ من مائيةٍ كثيرة ، ومن أرضيةٍ محرقةٍ مُرَّةٍ قليلةٍ ضعيفةِ الإحراق والمرارة ، ومن هوائية . والمائيةُ بها هو تفهٌ ، والأرضية بها هو إلى ملوحةٍ ؛ ولو لم تكن هذه الأرضية « 2 » - كما قلناه - لكانت تحدث ملوحة قوية ظاهرة ، بل مرارة . ولو لم تكن فيه هوائية ، لما كان خفيفاً . وليست قِلَّة هذه الأرضية مفرطة ، وإلا لم يكن هذا النبات منتصباً ؛ فلذلك ، لا بد وأن تكون هذه الأرضية قليلة الاحتراق قليلة المرارة ، حتى يكون القدر المعتد به منها ، لا يُحدث ملوحة ظاهرة .
وإنما يُحتاج إلى طبخه ، إذا أُريد أكله ؛ لتليين أرضيته ، فيطيب أكله ، ولا كذلك الهندباء والخسِّ ونحوهما من البقول التي تؤكل نَيَّةٌ . لكن هذه الأرضية ضعيفةُ المرارة ، فلذلك لا تُحدث ملوحةٌ ظاهرة ، فضلًا عن مرارةٍ . ولا كذلك أرضية الهندباء فإنها ، مع قِلَّتها ، قليلة المرارة ؛ فلذلك « 3 » تظهر مرارتها في
هامش
( 1 ) يقال لها اليوم : سبانخ .
( 2 ) هكذا في المخطوطتين ، وأظن صوابها : المائية . لأن المائية هي التي تخفف الملوحة .
( 3 ) : . فكذلك .