الدواء ، المسمَّى بأظفار الطيب ، إذا ورد إلى داخل البدن ، فلا بد وأن يحدث ثِقلًا في الرأس ، وصداعاً ، ومع ذلك فإنه لا يحدث صَرَعاً ولا سكتةً ونحو ذلك وذلك لأن هذا الدخان هو لطيفُ المادة ؛ لأنه من أرضيةٍ لطيفة - كما قلناه أولًا - ومع ذلك فإنه شديدُ الحرارة واليبوسة ، وما كان كذلك فهو لا محالة يتحلَّلُ بسرعة ، فلا يحدث عنه ذلك .
وأما اشتمام هذا الدواء بالتدخين ؛ لأن « 1 » ) من مادة لطيفة ، وقد ازدادت لطافةً بالحرارة النارية والمدخِّنة لها ؛ فلذلك هذه الدخانيةُ تُحدث في الدماغ أموراً :
أحدها : أنها في أول الأمر تسكِّن الصداع البارد ؛ وذلك لأجل تعديلها مزاج الدماغ حينئذٍ . فإن أُفرط في استعمال هذا الدخان ، فإنه - لا محالة - يملأ الدماغ ؛ فلذلك قد يصدِّع بفرط التسخين والتليين « 2 » ، وبالتحديد .
وثانيها : أن هذه الدخانية تنفع « 3 » النزلات الباردة جداً ؛ وذلك لأجل تعديلها « 4 » لمزاج الدماغ ، وتجفيفها لرطوباته الفضلية المحدِثة للنزلات .
وثالثها : أن هذه الدخانية بقوة حرارتها ويبوستها وتجفيفها ، لا بد وأن تحلِّل ما تلقاه في داخل الرأس من الرطوبات الفضلية ، وأن تلطِّف تلك الرطوبات بما فيها من التلطيف ، وتجفِّفها « 5 » بقوة تجفيفها ؛ فلذلك تُبرئ من الصرع ، والسكتة والسُّبات والنسيان ، ونحو ذلك من الأمراض الرطبة الدماغية .
هامش
( 1 ) ن : لأنها .
( 2 ) ن : البلين .
( 3 ) ن : تبفع .
( 4 ) ن : تعديله .
( 5 ) ن : وتجفيفها .