الفصل الثاني في طَبِيعِتِهِ وأَفْعَالهِ مُطْلَقاً
الصلابةُ قد تكون لقوة الانعقاد ، وقد تكون لكثرة الأرضية ، وقد تكون للأمرين جميعاً . وصلابةُ الأبنوس لكثرة أرضيته ، ولذلك هو رزينٌ . وسوادُه « 1 » لفعل الحرارة المدخنة ، إذ سواده مع إشراق ؛ والسواد الكائن عن البرد ، يكون إلى كمودةٍ .
فلذلك ، لا بد وأن يكون جوهر الأبنوسِ من أرضية وحرارة ، وليس فيه هوائية يعتدُّ بها ، ( وإلا ) « 2 » كان يجف ، فلم يكن رزيناً .
فلذلك ، لا بد وأن يكون طبع الأبنوسِ حاراً يابساً ، فلا بد وأن يكون مجفِّفاً . ومحروقه - لا محالة - أشدُّ حرارةً ويبوسة ، ودون ذلك نشارته ونحاتته ، لأن هذين لا بد وأن يُحدث لهما « 3 » بالنشر والنحت ، حرارةٌ تقارب الحرارة المحرقة .
فلما كان طبع الأبنوسِ كذلك ، فهو لا محالة ملطفٌ ، محلِّلٌ ، جالٍ بما فيه من الحرارة ، ومجففٌ بما فيه من اليبوسة ، مُنقٍّ لما فيه من التحليل والجلاء والتجفيف ؛ فلذلك ، من شأنه إفناء الرطوبات الفضلية . وحرارته ليست بقويةٍ جداً ، وإلا كان يكون لذَّاعاً ؛ وهو ليس كذلك .
هامش
( 1 ) الكلمة مطموسة في ن .
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطتين ، وكلتاهما به بياضٌ في هذا الموضع .
( 3 ) : . لهما .