الأجزاء ، وحدا بكم - من بعدى - إلى التنقيب عنها ، والسعي وراء الاكتمال .
ويضيف العلاءُ من عليائه :
لنمض ، إذن ، قُدُماً في نشر ما تحت أيدينا من الأجزاء الموجودة ، ولْنأمل في العثور على المفقودة ولْنجعل غايتنا في ذلك : " نُصْرَةَ الحقِّ وإِعْلاءَ مَنَارِه ، وخِذْلَانَ البَاطِلِ وطَمْسَ آثَارِه " كما قلتُ في ديباجة شرحي على فصول أبقراط ثم أردفتُ : " وَهْوَ أمرٌ التَزَمْنَاهُ في كُلِّ فَنٍّ " . . فليكن التزام الأحفاد ، كالتزام الأجداد من قبلهم ولا يروعكم تعاقبُ الأجيال ، ولا يقعد بكم أنكم في زمنٍ عربىٍّ ردئ ، فهذه أمةٌ لن تخلو - أبداً - من قائمٍ بالحجة ، وحاملٍ للمشعل . . وقد دَلَّ النظر العقلي ، واستقراءُ أحوال الأزمنة ، على أنه : إِذَا تَسَاوَتْ العُقُولُ والهِمَمُ ، فَمُتَأَخِّرُ كُلِّ صِنَاعِةٍ ، خَيْرٌ مِنْ مُتَقَدِّمِها .
. . وتُثير كلماتُ العلاء كوامن النفس ، وتهزُّ القلب والعقل . . بل الكيان كله ، فيأخذنى الدَّهَشُ لحظةً ، فلا أفيقُ إلا والعلاءُ يغيب عن تلك الحضرة البرزخية ، وهو يقول بنبرةٍ هادئةٍ ، تفيض رجاءً وتحناناً :
( / )
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 9
مساهمون: ابن النفيس
ص٩