شُرُوعٌ
مثل العنقاء حين تنفضُ عنها غبارَ القرون ناهضةً من سُباتٍ طويل ؛ يطلع إلينا اليوم علاءُ الدين القَرَشى ( ابن النفيس ) بموسوعته الشامل في الصناعة الطبية بعد وفاته بسبعة قرون .
ومثلما تشرع العنقاءُ أجنحتها الأسطورية الرائعة مُحلِّقةً في الذرى ، بعد ما بُعثت من رمادها ؛ يفرد العلاءُ أجزاءَ موسوعته الأربعين فيطير مرةً ثانية في سماوات العلوم وتاريخها ، بعد قرونٍ من انطمار الكتاب في النُّسخ الخطية ، وبعد تيهٍ طويل وشتاتٍ بين مكتبات الشرق والغرب .
وكأنني الآن بالعلاء القرشي ، يبتسمُ في عليائه ابتسامةً لا تخلو من اعتدادٍ وابتهاجٍ وسخرية ! محدِّثاً نفسه : أَ لَمْ أَقُلْ للزَّمَانِ : " لَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ تَصَانِيفى تَبْقَى بَعْدِى عَشْرَةَ آلَافِ سَنَةٍ ، مَا وَضَعْتُهَا " . فَلمْ يُصَدِّقْنى أَهْلُ زَمَانِى . . فَأَيْنَ هُمُ الآنَ ؟ ( / )