مزاجهم الرطب « 1 » ، المعد لأبدانهم للعفونة . فلذلك ، أهل الهند ، ومَنْ يقرب منهم ، يقتصرون في غذائهم « 2 » على الأرز .
وإذا طُبخ الأُرْزُ مع شيءٍ رطبٍ يعدِّله ، كاللبن والحليب ودهن اللوز « 3 » - أو دهن الإلية أو اللحم السمين - يعدُل بذلك يُبْسه ، فيصير كثير التغذية ، جيد الغذاء جداً ، موافقاً للمعتدلين . وذلك ، لأن الأُرْزَ في نفسه صالحُ الغذاء ، لأجل خُلُوِّه عن الكيفيات الضارَّة المفرطة ؛ وإنما يخرج عن الاعتدال خروجاً يحطُّه عن الفضيلة « 4 » وعن كثرة التغذية ، لأجل يبوسته . وإذا زالت يبوسته ، صار صالح الغذاء جداً ، كثير التغذية .
ولأن الأُرْزَ فيه جَلاءٌ وتجفيفٌ ، فهو دابغٌ للمعدة . فلذلك قد يقوِّى على الهضم . خاصةً وهو بقبضه ، يجمع أجزاء المعدة ، وذلك مما يُعين على الهضم .
والأُرْزُ عَسِرُ الهضم ، لأجزاء أرضيته . وهو أيضاً بطيء الخروج ، لفقدانه ما به يُزْلق . وإذا أُكل بالسُّكَّر أو بالعسل ، أسرع انحدارُهُ عن المعدة ، بما يحدثه هذان من زيادة الجلاء ، ولما ينفذ إلى الكبد بسرعة ، فيستصحباه « 5 » معهما .
وفي الأُرزِ تسديدٌ لمجارى الكبد ، ضعيفٌ ، يشتدُّ إذا خُلط بالسكر أو العسل ، لأجل سرعة نفوذها « 6 » إلى الكبد . وأكله « 7 » مع الخلِّ ردئٌ ، لزيادة الخلِّ
هامش
( 1 ) : . المعدل .
( 2 ) ه : غذاهم ، ن : غذاتهم .
( 3 ) - ن .
( 4 ) يقصد ، الأفضلية الغذائية .
( 5 ) : . يستصحبان ! ولعل مقصود المؤلِّلف هنا : أن السكر والعسل يجلبان معهما ما يخرج من عصارة الكبد المنصبة على الغذاء ، فيسهِّلان اتجاه ذلك إلى الأمعاء ، ومن ثَمَّ يخرج الغذاء من البدن بسرعة .
( 6 ) : . نفوذه .
( 7 ) غير واضحة في ه .