وقِشر الأُتْرُجِّ يشهِّى « 1 » الطعام ، ويعطِّش ؛ ولكنه يسكِّن العطش البلغمى . وكذلك زهر هذا النبات ، إذا عُمل منه دهنٌ بزيت الإنفاق « 2 » ونحوه ، كان ذلك الدهن مقوِّياً للمعدة . وكذلك إذا وُضع قشر ثمر هذا النبات في الأطعمة - كالأباريز « 3 » - كان موافقاً للمعدة .
ولما كان جوهر هذا القشر مركَّباً من أرضية ونارية ، لا جَرَمَ كان مع تسخينه للمعدة ، وإعانته لها على الهضم ، ليس ينهضم سريعاً ، بل هو عسر الهضم جداً ، وإذا انهضم لم يكن غذاؤه « 4 » كثيراً ، لأن جوهره يابسٌ أرضىٌّ نارىٌّ فهو لذلك : يهضم ولا ينهضم .
والمربَّى منه أسرعُ انهضاماً ، لأجل لينه وامتزاجه بالعسل ، وإذا أُخذ ( في ) « 5 » مضغه جيدا « 6 » ، سهل بذلك انهضامه في المعدة ، لأجل زيادة تصغُّر أجزائه « 7 » ، فإن المنفعل كلما كانت أجزاؤه « 8 » أصغر ، كان قبوله للانفعال أكثر .
وأما لحم هذه الثمرة ، فهو شديد الغلظ ، لأجل تركيبه من أرضية مائية
هامش
( 1 ) ن : شهى .
( 2 ) هو زيت الزيتون يُسمَّى الإنفاق ( الأنفاق ) لأنه ينتفق من الزيتون الغض الذي لم ينضج ( المعتمد ص 215 ) كما يسمّى الزيت الركابي لأنه يأتي محمولًا على الركائب والجمال . وكانوا يسمُّونه في مصر ، قديماً ، الزيت الفلسطيني . وقد خصَّص علاء الدين ( ابن النفيس ) مقالةً له في حرف الزاي ، فليُنظر هناك .
( 3 ) يقصد : بمقدار يسير ، كما توضع التوابل في الأطعمة .
( 4 ) : . غذاء .
( 5 ) - : . .
( 6 ) : . جداً .
( 7 ) : . اجزاه .
( 8 ) : . اجزاه .