تبريده لبدن الإنسان ، فهو أكثر وأشد من تبريد اللحم ، وذلك لأجل لطافة الحمض ، وقوة غَوْصه ، فيسهل نفوذه إلى حيث يبرِّد . وهذا كالثمار التي تكون أولًا عفصة ، ثم تصير حامضة ؛ فإنها في حال عفوصتها ، يكون بردها في نفسها أشد برداً - لا محالة - من بردها في حال الحموضة ، وأما تبريدها لبدن الإنسان فهو - لا محالة - أقل من تبريدها في « 1 » الحموضة .
وكذلك نقولُ في يبوسة هذا الحمض ، فإنها وإن لم تكن في نفسها شديدة جداً « 2 » ، فإنَّ فِعْلها في بدن الإنسان قوىٌّ ، وذلك لأجل لطافة الحمض وقوَّةِ نفوذه .
وأما ورقُ هذا النبات ، فإنه حارٌّ يابسٌ ، وذلك لأجل ما فيه من النارية . ولا بد وأن يكون إلى غِلَظٍ ، لأجل ما فيه من الأرضية .
وأما زهرُ هذا النبات ، فلا بد أيضاً أن يكون حارّاً ، وإلا لم يكن حادَّ الرائحة . ولا بد وأن يكون لطيفُ الجوهر ، لأن مادته - كما بيَّنَّاه أولًا - هي الأجزاء المتصعِّدة عن مادة الثمرة . ولا بد وأن يكون إلى يبوسة ، لأن هذا المتصعِّد أكثره دُخَّانىٌّ ؛ لأن تصعُّده من المادة التي يتكوَّن منها هذا النبات ، وتلك أرضيةٌ لا محالة ، وإن كان لا بد فيها من مائيةٍ كثيرة . فلذلك ، هذا الزهر لا بد وأن يكون محلِّلًا ، لأجل حرارته ، ولكنه لغلظه ليس بمفتِّح .
وأما حَبُّ ثمرة هذا النبات ، فإنه محلِّلٌ بدهنيته ، مقوٍّ للأعضاء لأجل عِطريَّته .
أما حِمْضُ ثمرة هذا النبات ، فإنه مبرِّدٌ ، قامعٌ ، ملطِّفٌ ، شديدُ الجلاء والغوص ولأجل ذلك هو ملطفٌ . وأما تلطيفه مع « 3 » تقطيعه فلأنه « 4 » - على ما
هامش
( 1 ) : . من .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) لم ترد الكلمة في المخطوطتي ، وفي موضعها بياضٌ في كلتيهما .
( 4 ) : . لها ( وغير ذات معنى ) .