المعروف المشهور باسم الأبهل هل هو العرعر أو غيره ؟ ولستُ ممن يبذل جهده في تعرُّف ذلك ! فقد انتصب لذلك قومٌ آخرون . فمن أحبَّ الحظوة برؤيته هذه المعرفة ، فلْيراجع كلامه مُراجعة المتقِن ، لتأمُّله . ولعل غيرى يقف على ذلك بسهولة . ولعل الله يفتح « 1 » علىَّ بذلك ، في غير هذا الوقت ، فأكتبه في غير هذا الموضع « 2 » .
ولما كان طعم هذا الثمر مركباً من حلاوةٍ ومرارةٍ وقبض ، فبالضرورة - ولا بد - أن « 3 » يكون جوهره مركباً ، أعنى بذلك أنه « 4 » لا بدَّ أن يكون مركَّباً تركيباً ثانياً ، بمزاجٍ ثانٍ ، كما بيَّنَّاه في الجزء الأول من هذا الفن الثالث .
ولأن جوهر هذا الثمر ، لا بدَّ وأن يكون من جواهر مختلفة ، وذلك لأن هذا الثمر لا بدَّ وأن يكون فيه مائيةٌ وأرضيةٌ ، أعنى أنه لا بد وأن يكون فيه جوهران ممتزجان ، أحدهما يغلب عليه الأُسطقس « 5 » المائي ، والآخر يغلب عليه الأُسطقس الأرضي . وإنما كان كذلك ، لأن هذا الثمر إذا كان رطباً ، فإنه - لا محالة - يقبل
هامش
( 1 ) : . يفتح الله .
( 2 ) تدل عبارة العلاء هنا ، على طموحه في أن يكتب مؤلفَّلاتٍ أخرى بعد الشامل أو أن يعود إلى موضوعاته مستدركاً . وهذا طموحٌ عجيب . . فتأمَّل .
( 3 ) : . وان .
( 4 ) : . لأنه .
( 5 ) : . الأستقس . ولفظة أُسطقس يونانيةُ الأصل ، استُخدمت كمصطلح فلسفيٍّ وطبي دالٍ على طبيعة الأشياء المكوِّنة للعالم . وفي الدلالة الاصطلاحية لهذه اللفظة ، خلافٌ وتفاوت ما بين العلماء والفلاسفة والأطباء ، وقد استقصى جالينوس في الكلام عن هذه الاختلافات ، في كتابه : الاسطقسات على رأى أبقراط ( حقَّقه دز محمد سليم سالم - نشرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1987 ) .