الباب السادس : في السموم والاحتراز عنها
أعلم أنه كما يعرف النافع ليستعمل ، كذلك يعرف الضار ليجتنب ، ولا يكفي التحرز عن طعام العدو ، فقد يقع في طعام الإنسان نفسه من الحيوانات الرديئة كالعقب والرتيلاء « 1 » ، وغيرهما « 2 » ما يسم فيقتل ، فلذلك يجب الاحتراز عن أكل ما تحت الأشجار الكبير ، والمسففات ، ووقوع ذلك في الشراب أكثر لمحبة الحيوان له ، وإذا حضر المحترز منها فليترك الأغذية القوية الطعوم والروائح ، فأكثر ما يدس السم ليخفى طعمه وريحه ، ولا يحضر على جوع مفرط أو عطش فيمنعه النّهم عن فيها الاحتراز ، ويكون ضرر السم أسرع لخلو المجاري . وأما إذا استعمل السم على الأغذية منعته النفوذ ، وغمرت قوته ، وربما كان فيها ما يضاده .
والسموم منها معدنية ، ومنها نباتية ، ومنها حيوانية :
فالمعدنية :
كالزئبق والمرنك والإسفيداج وبرادة الرصاص : والزنحفر « 3 » ، والجبسين ، والزنجار « 4 » ، والتراب الهالك ، وبرادة الحديد وخبئه والزرنيخ والنورة والشبّ والزاج وماء الصابون والنباتية كالبيسن ، وقرون السنبل والبان « 5 »
هامش
( 1 ) الرتيلاء : ضرب من العناكب « الوسيط » .
( 2 ) ح : « مما فيه سمية قتالة » .
( 3 ) التاج : ( زنجفر ) : الزنجفر بالضم : صبغ معروف ، وهو أحمر يكتب به ويصبغ ، قوته كقوة الاسفيداج ، وقيل ، قوة الشازنج ، وهو معدني ومصنوع . أما المعدني فهو استحالة شيء من الكبريت إلى معدن الزئبق ، وأما المصنوع فأنواع .
( 4 ) الزنجار : الاسم الشائع : هو حجر يستخرج من النحاس بالخل ، وفيه قوة السم إذا شرب .
( 5 ) الأصل : « والبان اليثوعات » .