وربما بلغ الكعب ، وكلما طال زمانه زاد نزوله فربما امتد إلى الأصابع بحسب كثرة مادته وقلتها ، ويهزل معه الرجل والفخذ ، ويصعب الإنكباب وتسوية القامة ، وربما انخلع بسببه طرف الفخذ ، وجميع أوجاع المفاصل وغيرها لا تعود بسرعة إذا استؤصلت مادتها إلا عرق النسا فإنه يعود بسرعة ، وأكثر ما تكون مادته في المفصل أولا ، ثم ينتقل إلى العصبة « 1 » العريضة ، وقد يتكوّن فيها أولا .
وأما وجع الورك :
فهو ما يكون الوجع ثابتا فيه لم ينتقل إلى عرق النسا ، وتكونه في الأكثر عن ضعف الورك بسبب طول الجلوس على صلب ، أو لضربة ، تلحقه أو لطول الركوب ، وأكثره عن خام « 2 » ، وقد يكون انتقاليا من أوجاع الرحم إذا طالت قرب عشرة أشهر .
وأما النقرس :
فقد يبتدئ من الأصابع خاصة الإبهام ، وقد يبتدئ من العقب أو من أسفل القدم ، أو من جانب منه ثم يعم ، وربما صعد إلى الفخذ « 3 » ، وإنما يتكون في الرباطات والأجسام المحيطة بالمفاصل ، ولهذا لا « 4 » يعرض لهم تشنج ، والخصيان لا يعرض لهم النقرس ولا الصلع ، والمنقرس يطول صفن خصاه ، ولا يعرض لصبي ولا امرأة إلا أن يقطع طمثها ، وأما ما كان عن سوء مزاج ساذج حدث قليلا قليلا بلا ثقل ولا ورم ، ولا تغيّر لون .
وأما المادي فالدم يكون مع حمرة لون ، إلا أن يكون غائرا جدا ، وتمدّد وثقل ، وضربان ، والصفراء : تكون مع فرط حرارة وصفرة لون وصغر وجع ، ويكون الثقل والتمدد والحمرة قليلا ، والبلغم يكون الوجع لازما مع قلة التهاب ، وعدم تغير في اللون ، أو تغير إلى الرصاصية ، والسوداء : تكون مع قحولة المكان وخفاء الوجع وكمودة لون ، وقد يدل على نوع المادة التدبير المتقدم ، والسن والبلد ، والعادة والصناعة ، والفصل ، والسحنة ، ومزاج الشخص ، والقارورة
هامش
( 1 ) ح : « العضلة العريضة » .
( 2 ) الخام : بلغم غير طبيعي ، اختلفت أجزاؤه في الرقة والغلظة كما في بحر الجواهر « النويري 11 / 216 » .
( 3 ) الأصل : « وربما » .
( 4 ) الأصل : « ولهذا يعرض لهم تشنج » .