ما ألف في أمراض العين بطريقة علمية ، وأتم عمله من بعده نجله إسحاق .
أما العرب الأصليون أمثال الكندي وابن كلدة فكانوا قلّة . ولذا فإن الطب العربي كان في أول أمره طبّا أعجميا ، ولم يكتسب لونه العربي الأصيل إلا في الحقبة التالية .
أسس بنو أمية سنة ( 929 م ) مدينة قرطبة بل مدينة العلم في بلاد الأندلس وأنشأوا بها مكتبة حوت أربعمائة ألف مجلد ، وتعاون المشرق مع المغرب العربي في ميادين العلم والفكر ، وقد نشأ عن هذه النهضة الفكرية أن ظهر أمثال الرازي وابن سينا ، والزهراوي ، وابن رشد ، وعلي بن العباس المجوسي ، وبعضهم من الفرس ، والبعض الآخر من العرب الشرقيين أو الأندلسيين ، وظهر الاتجاه الفكري في النزعة العملية في اتجاهات أربعة :
1 - الملاحظة الإكلينيكية الدقيقة والتدريس إلى جانب السرير بالمستشفيات .
2 - الكيمياء ، وكان رائدها هو أبو موسى جابر بن حيان العراقي الكوفي صاحب مصطلحات الكيمياء التي اقتبستها عنه سائر اللغات .
3 - علم النبات حيث أضاف العرب إلى تراث « ديوسقريدس » مفردات كثيرة أخذوها عن آسيا وأفريقية .
4 - تحسين وتنظيم المستشفيات التي ورثوا فكرتها عن بيزنطة .
وهذه الصفات الأربع ، مضافا إليها فضل العرب في الاحتفاظ بالتراث القديم وإتاحته لعلماء النهضة الغربية هي المميزات التي جعلت من الطب العربي سراجا أضاء العالم قرونا عدة .
وإذا كان الطب قد وصل إلى ذروته في أول هذا الزمن من تاريخ الطب العربي ، فإننا لا بد أن نضيف مرحلة أخرى ثالثة امتلأت بالثورة الفكرية والتمرد على سيطرة الأقدمين ، وهي مرحلة حتمية في أي تطور ، إذ يستحيل الوصول إلى النضج الكامل والأصالة الحقيقية دون المرور بها وتتجلى هذه الثورة في مخالفة الرازي لجالينوس في مؤلفه « كتاب الشكوك على جالينوس » يخالف فيه الرازي آراء
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب ) — صفحة 26
مساهمون: ابن النفيس
ص٢٦