العلمي الهام وظلت قائمة حتى عام 113 ه - 732 م حين انتقلت إلى حرّان في عصر المتوكل .
وقد قسم الدكتور محمد عبد الحليم العقبي في العدد الثالث من تاريخ الطب عند العرب 1961 م « الجمعية المصرية لتاريخ العلوم » تاريخ الطب العربي إلى مرحلتين :
1 - مرحلة الترجمة والتحصيل وتمتد من أول ظهور الإسلام إلى حوالي سنة 235 ه - 850 م .
2 - مرحلة الأصالة والاستنباط .
ويرجع الفضل في نقل النصوص القديمة إلى العربية للخلفاء النابهين الذين استدعوا العلماء والمترجمين الأعاجم وأغلبهم من المسيحيين المحليين أو المستوطنين من السوريين أو البيزنطيين .
نقلوا أغلب النصوص إلى السريانية أولا منها ثم إلى العربية ، واشترك معهم بعض حديثي العهد بالإسلام أمثال علي بن ربن الطبري اليهودي الأصل ، مؤلف « فردوس الحكمة » وهي موسوعة اعتمد في تأليفها على الطّبّين : السرياني والهندي .
وأهم من قام بهذه العملية الضخمة هم النساطرة ، ومنهم الراهب سرجيوس ، وأسرة بختيشوع التي أنجبت ست سلالات متوالية من الأطباء خلال مائتين وخمسين عاما .
وظهر في الوقت نفسه طبيب يعقوبي أصله من مدينة نينوى بالعراق هو أبو زكريا يوحنا ابن ماسويه الذي عمل طبيبا خاصا لدى ستة من الخلفاء على التوالي ، منهم هارون الرشيد والمأمون . وكان حنين بن إسحاق أهم تلميذ له ، وهو نسطوري من الحيرة ، عمل بدمشق وبغداد ، وكان المترجم الرسمي للمأمون وللمتوكل وطبيبهما الخاص ، وهو المبتكر لأغلب المصطلحات الطبية العربية ، وقد عرّب نحو مائتي مؤلف ، ووضع كتاب « العشر مقالات في العين » ، وهو أقدم
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب ) — صفحة 25
مساهمون: ابن النفيس
ص٢٥