يوجب تسخينا ، أو برد هواء ، أو خمارا ، أو فرط جماع ، أو أبخرة رديئة واردة من خارج كالماء الآسن والجيف دلّ عليه وجوده .
وإن كان بدنيا فالمزاجي يعرف بعلاماته ، ساذجا كان أو ماديا .
والذي عن تفرّق الاتصال يدل عليه الوخز ، والتمدد ، والوجع الثاقب ، والناحس والأكال ، وسيلان الدم ، وتقدم سبب باد .
والذي عن سدد فوجع بتمديد ما يحتبس من المواد يدل عليه علامة وجود المواد مع احتباسها وإحساس التمدد ، والصداع « 1 » الذي عن قوة حس الدّماغ يشارك الذي عن ضعفه في التصدع عن أدنى سبب كبخار الأغذية التي لا تنفك عنه عادة ، وتخالفه بأن الحواس تكون فيه صافية ، والأفعال الدماغية قويّة ، والذي يكون عن رياح وأبخرة بدنية كثيرة ممددة مفرقة تعرف بدرور العرق وانتفاخ الأوداج « 2 » ، وانتقال الوجع ، وخفة « 3 » ، ودويّ ، وطنين ، فإن كثر فدوار ، وسدر « 4 » .
والذي عن دود يتولد في مقدم الدماغ ، يكون مع نتن وأكال واشتداد الوجع عند الحركة والجوع .
والذي بشركة من المعدة يعرف بتقدم ضررها « 5 » كالغثيان وقلة الشهوة وفساد هضم أو ضعفه ، ويبتدئ من اليافوخ وربما مال إلى الوسط ، ثم نزل إلى القفا ، وتختلف حاله على الأكل والجوع والصفراوي يشتد على الجوع مع عطش ومرارة فم ، والبلغمي على الأكل أو بعده بقليل من كثرة ريق وقلّة عطش ، وربما سكن الأكل الصداع المعدي ، وإن كان عن بلغم لرده الأبخرة حابسا إياها عن الدماغ .
هامش
( 1 ) الأصل : « الذي عرفوه » .
( 2 ) الأوداج : ج ودج : وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة . وقيل :
الودجان : عرقان غليظان يكتنفان ثغرة النحر يمينا ويسارا . والأخدع أحد عرقين في جانبي العنق وهو شعبة من الوريد . ( الإفصاح في فقه اللغة ، ج 1 / 106 ) .
( 3 ) ط : « وخفته » .
( 4 ) السدر : الدوار يعرض لراكب البحر « الوسيط » .
( 5 ) الأصل : « صورها » .