الباب الأول : في قوانين تركيب الأدوية
إنا لا نؤثر على الدواء المفرد مركبا إن وجدناه كافيا ، لكنا قد نضطر إلى التركيب ، إما لإصلاح كيفيّة دواء مفرد لحدّته أو طعمه ، أو رائحته ، أو لتقوية قوته ، أو لإضعافها ، أو لأنه سريع النفوذ فيخلط به ما يسرع تثبته « 1 » ، أو لأنه بطىء النفوذ فيخلط به ما يسرع نفوذه إما مطلقا ، أو إلى عضو مخصوص ، أو ما يخصصه بعضو دون عضو ، وإما لأن المرض مركب ولا نجد دواء مفردا يقابل كلا مفرديه ، أو وجدنا ولكن أحد قوتيه أضعف ، أو أقوى ، فيخلط به ما يعدّله « 2 » ، أو وجدنا وقوتاه متكافئتان ، ولكن أحد مفردي المرض أقوى ، فيقوي القوة التي تقابلها ، وإذا ركبت أدوية وكان لك بكل دواء غرض فاجعل نسبة مقدار الشربة من الآخر كنسبة الغرض منه إلى الغرض من الآخر ، وإن تساوت الأغراض فخذ من كل واحد منها جزءا من مقدار شربته سميا لعدد الأدوية ، وربما كان بعض المفردات هو الأصل في المركب كالصبر في إيارج « 3 » فيفرا ، فإذا بطل أو أبدل بطلت فائدة التركيب أو نقصت ، وإذا أردت معرفة درجة الدواء المركب في حره مثلا أو برده فاجمع الأجزاء الحارة والباردة من المفردات ، واسقط الأقل من الأكثر ، وخذ من الباقي جزءا سميا لعدد الأدوية ، فهو في درجة المركب .
مثاله : دواء مركب من حار في الثانية وحار في الأولى ، ففي الحار في الأولى من الأجزاء الحارة جزءان ، لأن فيه جزءا حارا يعدل البارد الذي فيه ، وجزءا آخر به صار في الدرجة الأولى ، وفيه جزء واحد بارد ، وفي الحار في
هامش
( 1 ) في الأصل : « ما يثبته » .
( 2 ) في الأصل : « ما يعدلهما » . وفي ط : « ما يعدلها » .
( 3 ) ايارج : اسم للمسهل المصلح وتفسيره الدواء الإلهي « نهاية الإرب 12 / 196 » .