تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قال ابقراط في سادسة الفصول من كوى اوبط من المنفخين أو من المستسقين فجرى منه ماء أو مادة « 1 » شئ كثير فإنه يهلك لا محالة - فان قيل إن في اخراج الفاسد راحة للطبيعة وانهاض القوى فإذا كان كذلك فكيف صار في اخراج ما ذكره هلاك البدن - فاعلم أن الأطباء قد اختلفوا في تعليل ما ذكره في هذا الفصل - قال جالينوس في شرحه له اما المدة فان المادة إذا قاحت فتحت أفواه العروق الضوارب المتصلة بذلك العضو بسبب ما فيها من الخلاء ولشدة تمديدها لما هي فيه غير أنها إذا كانت في العضو كانت سادة لذلك فإذا استفرغت دفعة خرج من الروح شئ كثير وفي ذلك اجحاف بالقوة - واما أمر الاستسقاء فان الماء الحاصل فيه يقل ثقل الورم الحاشى الذي في الكبد فإذا استفرغ دفعة عدمت الكبد ذلك وانجذبت إلى أسفل وأضعفت القوة بثقلها - وقال الرازي ذلك لان الدم يستحيل في المستسقى إلى المادة الصديدية وفي المنفخين إلى المدة فيضعف لقلة المادة الصالحة لتغذية الأعضاء ولان يتكون منها روح فتضعف القوى فإذا استفرغت تلك المادة الفاسدة دفعة انتشرت الأرواح العليلة في المواضع التي كانت هي فيها فيحصل لها نوع من التحليل « 2 » فيضعف جرمها فيتلاشى ويؤول الامر إلى الضعف ثم إلى السقوط - والذي نقوله نحن في هذا الباب ان الطبيعة البدنية مع آلتها التي هي الحرارة الغريزية سارية في جميع اجزاء البدن إذ لو كان موضع خال منها يعرض له ما يعرض للعضو الميت من الفساد والعفن فهما إذا ساريان في رطوبات البدن غير أن سريانهما في الرطوبات الصالحة بمعنى انها مادة لهما وصالحة لتغذية الأعضاء وسريانهما في الفاسدة بمعنى انهما يرومان اصلاحها ودفع ما حصل لها من الفساد وان كان كذلك فتلك المواد إذا استفرغت دفعة استفرغنا باستفراغها دفعة شيئا كثيرا من الأرواح اما إذا كان اخراجها قليلا قليلا لم يحصل بذلك اجحاف بالقوة بل كلما
هامش
( 1 ) صف - مدة ( 2 ) ك - د - التخلخل -
العمدة في الجراحة — صفحة 168 | ابن القف المتطبب المسيحي