البرودة وكذلك الكلام في الرطوبة واليبوسة والحار في الأولى فيه ضعف ما في الأولى فيكون فيه جزءان حاران والحار في الثانية فيه ضعف ما في الأولى فيكون فيه جزءان والحار في الثالثة فيه ضعف ما في الثانية والحار في الرابعة فيه ضعف ما في الثالثة فيكون في الحار في الرابعة ستة عشر جزءا من الحرارة وجزؤ واحد بارد هذه طريقة الكندي -
واما طريقة ابن رشد فهو ان المعتدل فيه أربعة اجزاء من الكيفيات والحار في الأولى فيه جزءان حاران وفي الثانية ثلاثة اجزاء وفي الثالثة فيه أربعة اجزاء وفي الرابعة خمسة اجزاء واظهار الحق في ذلك ليس هو للجرائحى وقد أوضحناه في شرحنا لكليات القانون غير أن الذي يعلم مما قلناه جواب عن اعتراض يمكن ايراده على الأطباء -
وهو انه لقائل ان يقول تأثير الدواء في درجة معينة لا يخلو اما ان يكون موقوفا على مقدار معين منه أولا يكون موقوفا فإن كان الأول فيلزم من زيادة ذلك المقدار خروجه عن درجته المعينة وصيرورته في درجة أعلى من تلك ثم إذا ضوعف مرة ثانية صار في التي فوق تلك إلى الرابعة وإذا نقص نزل عن درجته إلى التي تحتها فيكون الدواء الواحد حارا في اربع درجات وذلك محال وان كان الثاني فيلزم انه إذا اخذ من الدواء اى مقدار كان كان تأثيره في درجته المعينة اى تأثيرا واحدا وبداهة العقل حاكمة ببطلان ذلك فان كل أحد يعلم أنه إذا اخذ من الفلفل رطل فان تسخينه للبدن أقوى وأبلغ من تسخين الدرهم منه -
فنقول الجواب عن هذا ان الدواء المسخن في الثانية لوازيد مقداره مهما أزيد أو نقص مقداره مهما نقص لم يخرج عن كونه حارا في الثانية لان الاجزاء الحارة التي فيه التي صاربها حارا في تلك الدرجة لم يزدد عدها بزيادة المقدار ولم ينقص عددها بنقصان المقدار بل تلك باقية على عددها في كلتى الحالتين ومما ذكرناه أيضا يعلم مزاج المركب وهو انا نعدد الاجزاء الحارة والباردة ونقابل بينها فان تساوت فهو معتدل وان كانت أحدها أكثر من الأخرى فننظر إلى الكثرة ومناسبة
العمدة في الجراحة — صفحة 209
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٢٠٩