Skip to main content

العمدة في الجراحة — Page 103

Contributors:

P.103
فوق إلى أسفل من غير أن يكون أحدهما نافذا إلى الآخر وأسفل كل واحد منهما أوسع من أعلاه وفم كل واحد منهما عليه غشاء منتسج يظن من يراه انه نسج من غير أن يكون فيه ثقب خفى حال التصويت ينطبق لسان المزمار من جميع جهاته على الحنجرة حتى ينحصر الهواء الخارج الذي هو مادة التصويت وليستعين بالعضلتين الموضوعتين عن جنبتي الطرحهالى فإنه بهما يحكم طبق الغضروف المذكور بحيث انهما يقاومان في ذلك حركة الصدر في دفع الهواء المحصور فيه ولذلك متى اتفق ان يكون في أصل الخلقة هاتان العضلتان صغيرتين كان الصوت خفيا وربما انقطع عند الصوت الشديد واما في حال التنفس فتسترخى العضلتان المذكورتان وينفتخ الطرجهالى في حال ازدراد الطعام وشرب الشراب ينطبق الجميع ويحيط بالحنجرة من داخل غشاء ملبس عليها جميعها بانظر إلى حكمة الصانع تقدس اسمه في تكوين هذا وفي حسن تأليفه وهو خلق الحنجرة من جوهر غضروفى لان الصوت يتم بقارع ومقروع فالقارع هو الهواء والمقروع يجب ان يكون صلبا ليقاوم الهواء الخارج والا لم يتم الصوت والعظم وان كان يحصل له ذلك غير أنه به يفوتنا امر لا بد لنا منه وهو سهولة مواتاة الانغلاق والانفتاح واللحم والشحم وان كان يحصل بهما هذا القدر غير أن المعنى الأول يفوتنا فيه - ويحصل بهما مع ذلك ضرر آخر وهو للينهما ينضغطان ويسدان المجرى فلم يبق من جوهر الأعضاء ما هو موافق لذلك سوى الجوهر الغضروفى تبارك من له الحلق والامر ومع ذلك فجرمها رقيق ليكون أطوع في ذلك وليسهل حملها وخلقت من غضاريف ولم تخلق من غضروف واحد لأنها لو كانت كذلك لم توات بسرعة في حركة الانبساط والانقباض والانفتاح والانطباق المحتاج إليها دائما فلما سبق في علم الصانع تعالى ذكره ذلك خلقها من غضاريف واحكم ربطها وشدها بعضها ببعض بعضلات واعصاب قد عرفتها - وصار عدد غضاريفها ثلاثة لان هذا القدر أكمل الاعداد ولان به يحصل العرض وهو ان يكون واحد من الجانب الوحشي والآخر من الجانب الانسي وآخر طابق