لقد كان التمر طعام العرب المفضل وغذاءهم الأساسي ونتاج الواحة العربية المعطاء الواسعة الأرجاء .
كما كان التمر أحد السوادين حيث قال أحد الصحابة : « عندما قبض الرسول ( ص ) كنا نعيش على أحد السوادين : « التمر والماء « 1 » » . كما كان اللبن شرابهم . وقد وصفه القرآن بأنه « لذة للشاربين » وقالت العرب في اللبن : « إنه أحد اللّحمين » .
كذلك قال أحد الأعراب فيه :
وإذا خشيت على الفؤاد لجاجة * فاضرب عليه بجرعة رائب
وقال آخر :
ألا ليت لي خبزا تسربل رائبا * وخيلا من البرني فرسانها الزبد « 2 »
وبواسطة اللبن فرقوا بين السيد والعبد . فكانوا يقولون : « إذا قلت للرجل أي اللبن أطيب ؟
فإن قال قارص : فقل : عبد من أنت ؟ وان قال : « الحليب » فقل : ابن من أنت ؟ « 3 » » .
فقد فضلوا الحليب على اللبن وجعلوا العبد هو الذي يستقطب اللبن الحامض الذي لا خير فيه ، إذ أن العبد يأكل ما يفضل من مواليه فلا يصل اليه الحليب الا حامضا .
أما التمر : فقد فضلوه على اللحم . ذكر الأصمعي أن رجلين قد أسرا في الجاهلية فخيّرا بما يعيشهما ، فاختار أحدهما اللحم واختار الآخر التمر ، فعشيا والقيا في الفناء ، وذلك في شتاء شديد . فأصبح صاحب اللحم خامدا وأصبح صاحب التمر تزر عيناه « 4 » .
كما فضلوا التمر على الدقيق . فقد رأى اعرابي دقيقا وتمرا . فاشترى التمر فقيل له : « كيف وسعر الدقيق والتمر واحد ؟ . قال : ان في التمر أدمه وزيادة حلاوة « 5 » » .
هامش
( 1 ) الموسوعة الاسلامية ج : 2 - ص : 1057 : «Encyclopeadia Islamic» .
( 2 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة - ج 3 - ص 197 - كذا في العقد الفريد ج 2 ، ص 124 طبعة بولاق . وفي عيون الأخبار : « ألا ليت خبزا قد تسربل رائبا » .
( 3 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 3 ص 207 - القارص : الحامض .
( 4 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 3 - ص 201 - تزر عيناه : توقدان دليل النشاط .
( 5 ) نفس المصدر ج 3 - ص 202 .