إلى ردح من الشيزى عليها * لباب البر يلبك بالشهاد « 1 »
ويبدو أنهم كانوا يميزون بين طعام الاشراف وأهل الثروة وغيرهم من عامة الناس وفقرائهم .
كما هو الحال في عصرنا هذا . لذلك قال مدني من العرب يصف طعام أهل المدن واليسار منهم :
« الكبادات أربع : العصيدة والهريسة والحيسة والسميذة « 2 » » .
واشتهى بعض الاعراب طعام أهل اليسار من سكان المدن فقال : « أشتهي ثريدة دكناء من الفلفل ، رقطاء من الحمص ، ذات حفافين من اللحم ، لها جناحان من العراق ، أضرب فيها ضرب ولي السؤء في مال اليتيم « 3 » » .
الطعام الممدوح والطعام المذموم :
وقد مدحوا الثريد وهو من طعام الأشراف وكان عامّا فيهم . وقد غلب عليه هاشم بن عبد مناف حين هشم الخبز لقومه . وقد مدح به في شعر مشهور . ذلك في قول الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجان « 4 »
كذلك وصفوا الثريد في كثير من أشعارهم . وهو كما رأينا سابقا ، الخبز يفت ويبل بالمرق ويوضع فوقه اللحم . فقد قال الراعي « 5 » :
هامش
( 1 ) الردح : ج رداح : الجفنة العظيمة - الشيز بالكسر خشب أسود للقصاع كالشيزي . أو هو الأبنوس أو خشب الجوز . انظر القاموس المحيط ج 2 - ص 179 .
أمية بن أبي الصلت : شاعر جاهلي من رؤساء ثقيف وفصائحهم . قيل أنه كان من النساك قال بالتوحيد في الاسلام ونبذ الأوثان . توفي نحو سنة 640 م .
( 2 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 1 - ص 197 طبعة دار الكتب المصرية سنة 1348 ه . سنة 1930 م .
( 3 ) المصدر السابق نفسه . الثريدة الدكناء : كثيرة الأبازير : التابل وهو ما يطيب الطعام - الرقطاء : السوداء تشوبها نقط بيضاء - الجفاف : الجانب - العراق : ( بضم العين ) : العظام إذا لم يكن عليها شيء من اللحم .
( انظر العقد الفريد : ج 6 ، ص 299 ) .
( 4 ) مسنتون : من سنة العظام والشراب سنها : تغير . والسنة أيضا القحط والجدب . والعجان : ج عاجن وعجن الرجل أسن فلا يقوم إلا عاجنا أي معتمدا بيديه على الأرض كبرا أو عجزا .
( 5 ) هو أبو جندل النميري من شعراء العصر الأموي غلب عليه لقب الراعي لكثرة وصفه الإبل وجودة نعته إباها .
هجاه جربر لأنه يفضل عليه الفرزدق ت سنة 738 م .