الشاعر النمر بن تولب يصف أم حصن وما رزقته من الدعة والأمن في حياتها واليسار في رزقها ويذكر لها حواري بسمن وعسل مصفى :
ألم بصحبتي وهم هجوع * خيال طارق من أم حصن
لها ما تشتهي عسلا مصفى * إذا شاءت وحواري بسمن « 1 »
كما قال زياد بن فياض يذكر الدرمك وهو الحواري ، وهو الناعم من الطعام لا يكون إلا عند أهل الثراء وأصحاب العيش الرغيد :
ولاقت فتى قيس بن عيلان ماجدا * إذا الحرب هرتها الكماة الفوارس
ققام إلى البرك الهجان بسيفه * وطارت حذار السيف دهم قناعس
فصادف حد السيف قباء جلعدا * فكاست وفيها ذو غرارين تائس
فاطعمها شحما ولحما ودرمكا * ولم تثننا عنه الليالي الحنادس
وقال أيضا يصف الطيب من الطعام ، ويذكر أنهم قد عرفوه وأكلوه وظلوا ينعمون في الفاكهة والدرمك والشواء :
نظل في درمك وفاكهة * وفي شواء ما شئت أو مرقة « 2 »
ومن أشهر ما عرفه الأثرياء والأشراف من الطعام ، ولم يطعم الناس أحد منهم ذلك الطعام إلا عبد اللّه بن جدعان وهو الفالوذق أو الفالوذج أو السرطراط أو السريط لأنه يسترط مثل يزدرد . وقال : « لا تكن حلوا فتسترط ، ولا مرا فتعقي « 3 » » .
قال أمية بن أبي الصلت يمدح الفالوذق :
هامش
( 1 ) تحقيق رسالة الغفران لأبي العلاء : بنت الشاطئ ص 154 وما بعدها الطبعة الخامسة .
النمر بن تولب : من عكل : شاعر جواد سماه أبو عمر بن العلاء « الكيس » لجودة شعره . جاهلي أدرك الاسلام ، وقد ورد نسبه كاملا في جمهرة الانساب لابن حزم .
الحوارى : الدقيق والخبز وفي ( الأساس ) هو الدقيق الأبيض .
( 2 ) الأبيات في الدرمك من البخلاء ص 205 - الشركة اللبنانية للطباعة والنشر . وطبعة دار المعارف في مصر .
( 3 ) العقد الفريد : ابن عبد ربه ج 6 - ص 292 . ط لجنة التأليف والترجمة والنشر . تعقي : يقال أعق الشيء :
اشتدت مرارته .