تعصد أي تلوى .
ومن أطعمتهم أيضا « الرغيدة » وتتألف من اللبن الحليب يغلى ثم يذر عليه الدقيق حتى يخلط فيلعق لعقا . و « الحريرة » وهي الحساء من الدسم والدقيق . ومنها أيضا « العكيس » وهو طعام قوامه الدقيق يصب عليه الماء ثم يشرب . فيسبب نفخة في البطن :
قال منظور الأسدي « 1 » :
ولما سقيناها العكيس تمذحت * خواصرها وازداد رشحا وريدها « 2 »
ومن ألوان الطعام التي عرفوها أيضا في هذا العصر « القديد » و « الصفيف » فإذا شرح اللحم وقدد فهو القديد ، وإذا شرح عراضا فهو الصفيف . ومنها « الشواء » وقد عرف الجاهليون على ما يبدو فن الطهي وكان لهم طهاتهم ولا سيما الشعراء الموسرون الذين ينتسبون إلى الطبقة الرفيعة ، كما عرفوا الشواء ، والصفيف ، وطبخ القدور ، ومما يدل على ذلك قول أمرىء القيس في معلقته . ومما جاء في أخباره أنه لما طرده أبوه « كان يسير مع جماعة من شذاذ العرب ، فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم وخرج إلى الصيد فتصيد ، ثم عاد فأكل وأكلوا معه ، وشرب الخمر وسقاهم وغنته قيانه « 3 » .
ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من كورها المتحمّل « 4 »
فظل العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل « 5 »
هامش
( 1 ) منظور الأسدي : عمر بن زيد الأسدي كان من شرطة الحجاج ، وقد تعرض لهجاء الحكم بن عبدل بسبب بخله .
ويظهر أنه كان من أهل الكوفة ( الأغاني ج 2 ، ص 423 ) .
( 2 ) العقا الفريد : ج 6 ص 290 ط : القاهرة : لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1965 م - تمذحت :
أي انتفخت .
( 3 ) الأغاني : لأبي فرج الأصبهاني ، ج 9 - ص 87 ط : دار الكتب .
( 4 ) الكور : رحل البعير ، أو الرحل بأداته ، وهو يذلل به البعير .
المتحمل : أي المحمول من حمل تحميلا .
( 5 ) المعلقات العشر وأخبار شعرائها للشنقيطي . ص 60 ط : المطبعة الرحمانية بمصر سنة 1345 ه
هداب : هداب الثوب الخيوط التي تبقى في طرفيه من عرضيه دون حاشيته .
الدمقس : الدمقس بكسر الدال والدمقاس : الحرير الأبيض أو الديباج .