منهما ثمانين لونا من « التقالي » سوى بقية ألوان الطعام ، وبلغت عدة جواريه سبعمائة جارية « 1 » » .
وقد عج بلاط الخلفاء الأيوبيين ومطابخهم بعدد من شهيرات الجواري اللواتي كانت لهن خبرة في اتقان ألوان معروفة من الأطعمة الفاخرة يذكر ابن العديم منهن في كتاب « الوصلة إلى الحبيب » الحافظية جارية الملك العادل التي عرفت بصنع كعك نسب إليها . كما جاء في كتابه في صدد الحديث عن الكباد والمخلل المراكبي ، قوله : « نقلته من دار السلطان الملك الكامل من جواري الخلفاء القصوريات « 2 » » .
ومما يدخل في هذه الصناعة والتي أوردها ابن العديم في كتابه ، صناعة الأشربة والمعاجين والعقاقير وغيرها وقد برعت في ذلك المرأة الأيوبية ولا سيما أيام الحروب والمحن والمجاعات .
« فقد كانت ست الشام بنت الأمير نجم الدين أيوب أخت صلاح الدين الأيوبي سيدة الخواتين في عصرها ، وكانت كثيرة البر والصدقات ، كانت على معرفة بصنع الأدوية والعقاقير ، فكانت تعمل في دارها الأشربة والمعاجين والعقاقير كل سنة بألوف الدنانير وتفرقها على الناس ، وكان بابها ملجأ للقاصدين « 3 » » .
من هنا يتبين لنا ثانية الفرق الكبير بين حياة الناس في ظل دولة مدنية عنيت بالدعاوتين السياسية والمذهبية كالدولة الفاطمية ، وبين حياتهم في ظل دولة عسكرية كالدولة الأيوبية قضت عمرها في المحن والحروب الصليبية . فلا غرابة إذا رأينا الأميرة الأيوبية « ست الشام » وغيرها تخرج من برجها العاجي لتشارك الشعب آلامه وتمسح جراحه بما لديها من مال ومعرفة وخبرة .
وهي بذلك تخفف من نفقات الدولة حين تأخذ على عاتقها هذا الجزء العظيم
هامش
( 1 ) السلوك للمقريزي : مخطوط باريز : ص 34 ، رقم 1727 وانظر المشرق . العدد 41 ، الصفحة الأولى وما بعدها .
( 2 ) الوصلة إلى الحبيب لابن العديم ، مخطوط دار الكتب المصرية ، رقم 74 علوم صناعية ص 56 و 67 وانظر المشرق . السنة الحادية والأربعون .
( 3 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 446 .