لطيفا مشويا « 1 » » ويأكل رطلا بالدمشقي خبيص السكر ، يجعل هذا كالجوارش « 2 » وكان كريما على الطعام يحب من يؤاكله ، وكان قليل الأمراض ، وقد مر بنا قول طيببه السابق « إنه لم يحتج اليه سوى في يوم واحد ، حيث أحضر اليه من البطيخ أربعون حملا ، فكسر الجميع بيده ، وبالغ في الأكل منه ، ومن الفواكه والأطعمة ، فعرض له تخمة فأصبح ، فأشرت عليه بشرب الماء الحار ، وأن يركب طويلا ففعل ، وآخر النهار تعشى وعاد إلى خيمته . . . . وكان يحب أن يطبخ لنفسه مع أن في كل دار من دور حظاياه مطبخا « 3 » » .
وكان الملك العادل مولعا بفواكه الشام ، يكثر من أكلها ويجد في طلبها . لذلك كان « يتنقل من مملكة إلى أخرى ، فيصيف بالشام لأجل الفواكه والمياه الباردة ، ويشتي بالديار المصرية لاعتدال الوقت فيها وقلة البرودة ، وعاش في أرغد عيش « 4 » » .
كذلك كان السلطان صلاح الدين مغرما بفاكهة الشام ولكنه لم يكن يؤثر بها نفسه ، بل كان يستدعي كبار القوم ويخبرهم أن فاكهة كثيرة قد وصلت اليه من دمشق المحروسة وهو يدعوهم إلى تناولها معه « 5 » .
كذلك لم يكن ليضن على أعدائه بأصناف الأطعمة والأشربة بل كان يكرم الأضياف جميعا ويغدق عليهم من كرمه وسماحته ، ولو كان الضيف من أعدائه ، فقد جلس يوم انتصر على الصليبيين في جبلة واللاذقية وقلعة صهيون « جلس بالدهليز » يعني « الخيمة » واستحضر الملك جفري وأخاه ، وناول السلطان الملك جفري شربة من جلاب وثلج فشرب منها وكان على أشد حال من العطش « 6 » » . كذلك يروي ابن شداد أن صاحب صيدا بالناصرة دخل على صلاح الدين فاحترمه وأكرمه ، وأكل معه الطعام وأخذ يشرح له طرفا من سماحة الإسلام .
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 164 .
( 2 ) الجوارش : نوع من الحلاوات .
( 3 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 166 ، حوادث سنة 597 ه .
( 4 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 164 .
( 5 ) كتاب صلاح الدين الأيوبي : للدكتور الرمادي ، ص 47 .
( 6 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 33 .