تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولا بد للغذاء من أن يكون منوعا لا يقتصر على صنف دون آخر لأن التركيز على أنواع معينة لا يقل خطرا عن الافراط في الطعام . ولذا يقول الدكتور جاستون دورفيل : « إذا كان الافراط في الأكل من الأخطار الكبيرة ، فإن تناول الأغذية المركزة كالسكر واللحم بقصد التقوي أو تحصين التغذي أشد خطرا على الصحة » . نعم ان تلك الأغذية التي نعتبرها مقوية ، تمدنا بالقوة ونحس بسعادة جسيمة جديدة حين تناولها ، انما هي سعادة مؤقتة . انها كضربة سوط تنزل على الحصان المعيي فتجعله يجري قليلا ثم ينحط انحطاطا لا قيام بعده » . وقد أجمع الباحثون في مسألة التغذية من العلماء على أن الانسان قد تعود أن يأكل أكثر مما ينبغي له ، وأنه لا يجيد مضغ الأغذية حتى يسهل هضمها واستحالتها إلى دم صالح لحياته ، فيذهب معظمه مع الفضلات أو يتحول إلى سموم فتاكة ولا يستفيد منها الا المرض والضعف . لذا كان لا بد من التقنين في الأكل . وبالتالي من اتباع نظام غذائي معين ومتوازن والاقتصار على مقادير غذائية محددة ومدروسة بحيث تنفع الجسم ولا تخل بصحته . وقد أثبت الدكتور جاستون دروفيل في كتابه المسمى ( صناعة إطالة الحياة ) المقادير الغذائية التي يحتاجها جسم الانسان في ثلاث وجبات يومية تختلف حسب وزنه وسنه وطبيعة عمله . فأدرك أن الرجل الذي يعمل في الهواء الطلق يحتاج إلى غذاء أكثر من ذوي الأعمال الجلوسية مثلا . وأن ذوي العمل المخي يحرقون قليلا من المواد الغذائية ، وعليه فالذين يشتغلون بعقولهم يجب عليهم التحفظ من الاكثار في الأكل . وكذلك الشاب تكون الاحتراقات الباطنية لديه من القوة بحيث يستطيع أن ينتفع بدون عناء مما يتعاطاه من زيادة في الطعام ، أما الشيخ فعلى العكس من ذلك لا يجوز له أن يتجاوز حدا من الطعام المسموح له بتناوله لأن التبادل عنده يكون بطيئا جدا . إذن يجب أن يكون الطعام أو الغذاء بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية . فإن هو جاوز ذلك كان إسرافا . وهذا الاسراف في الطعام والشراب مانع للصحة ، جالب للمرض . هذه نظرات حديثة فيما يتعلق بالأغذية والأطعمة وعدم الافراط في تناولها ، وبالتالي في اتباع وصايا صحية معينة في تناول الطعام جاء بها باحثون وأطباء غربيون في العصور الحديثة .