هذه المقدمة ما دمنا في صدد الحديث عن الأطعمة والأشربة التي هي موضوع كتاب ابن العديم .
إن أكثر المواد الداخلة في عملية التغذية انما هي مواد كيمياوية لذلك أرجع الباحثون الأطعمة إلى ثلاثة أصول :
1 - الأصول الآزوتية ( كالزلاليات والجيلاتينيات والقلويات ) .
2 - الأصول غير الآزوتية ( كالدهنيات والسكريات ) .
3 - الأصول المعدنية ( كالملح والمواد المعدنية المختلفة ) .
ولكل من هذه الأنواع قيمتها الغذائية ومصادرها المختلفة ، ولكل منها فوائدها التي لا يمكن للجسم أن يستغني عنها .
ومع أن هذه الأصول الغذائية المتنوعة ضرورية في الطعام المتوازن لنمو الجسم وتكامله ، لكن على الانسان أن لا يفرط في تناول الطعام والشراب . أو التركيز على نوع واحد من هذه الأنواع دون غيرها . لذلك قال الدكتور دورفيل « في كتابه : « صناعة إطالة الحياة » : « الافراط في الأكل جرح دام في جسم الانسانية ، إني لأستطيع أن أؤكد بأنه يقتل يوميا أكثر مما يقتل السل والسرطان مجتمعين ، وأنه غالبا سبب هذين الداءين » .
كما قال المفكر الكبير تولستوي : « إننا لنأكل ثلاثة أضعاف ما تتطلبه أجسامنا فنصاب بأمراض لا عدد لها تقطع الحياة قبل بلوغها أقصى حدها » . وقال الفيلسوف سنيك :
« الحياة ليست بقصيرة ولكننا نقصّرها بأيدينا » . كما قال الدكتور المشهور ( هيكيه ) يمزح قائلا لطهاة مرضاه الأغنياء : « أنا مدين لكم بالشكر أيها الطهاة على ما تؤدونه من الخدمة لنا معاشر الأطباء » .
وكان الفيلسوف سنيك المتقدم ذكره يقول : « انكم تشتكون من كثرة الأمراض فاطردوا طهاتكم » .
وفي كتاب التهاب المفاصل والافراط في التغذية يقول مؤلفه الدكتور باسكولت :
« التهيج اللطيف للخلايا يحفظ الحياة بتسهيله تمثيل الأصول المغذية والتهيج القوي يختصر الحياة بحملها على الاسراع في عملها بحيث يعتريها التعب والانحلال قبل موعده الطبيعي » .
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب — صفحة 32
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٢