تأثير الأصناف المختلفة منها ، وسرعان ما يتدخل في إعطاء الأدوية والأشربة المناسبة ، ويختلف هذا باختلاف الفصل ونوع الطعام .
قال سليمان بن حسان : « كان ملوك بني هاشم لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرة يوحنا بن ماسويه وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشنات « 1 » المسخنة الطابخة المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء ، وفي الصيف بالأشربة الباردة الطابخة المقوية والمعاجين « 2 » » .
كذلك الأمر بالنسبة للبرامكة ، فقد استكانوا إلى الأطباء ولجؤوا إليهم في أمراضهم الجسمية وأزماتهم النفسية ، فكان الطبيب يخفف من وطأة المرض باطمئنان نفسي ويصف الدواء المناسب للعلة الطارئة وغالبا ما يكون الدواء نوعا من الغذاء الذي يستعمل علاجا وشفاء .
« فقد كان يحيى بن خالد بن برمك قد اعتل قبل النازلة التي نزلت بهم فبعث إلى منكة « 3 » الهندي . فقال له : ما ذا ترى في هذه العلة ؟ فقال منكة : داء كبير ، دواؤه يسير والصبر « 4 » أيسر ، وكان متفننا . فقال له يحيى : ربما ثقل على السمع خطره إلحق به . وإذا كان كذلك كان الهجر له ألزم من المفاوضة فيه . قال منكة :
لكنني أرى في الطالع أثرا والأمر فيه قريب ، وأنت قسيم في المعرفة ، وربما كانت صورة النجم عقيمة لا نتاج لها . ولكن الأخذ بالحزم أوفى لحظ الطالبين . قال يحيى :
الأمور منصرفة إلى العواقب ، وما حتمّ فلا بد أن يقع والمنعة بمسالمة الأيام نهزة ، فاقصد لما دعوتك له من هذا الأمر الموجود بالمزاح . قال منكة : هي الصفراء مازجتها مائية البلغم ، فحدث لذلك ما يحدث من اللهب عند مماسة رطوبة الماء من الاشتعال . فخذ
هامش
( 1 ) البراني : ج برنية وهي الاناء الصغير .
الجوارشنات : مساحيق كانوا يتعاطونها لتسهيل الهضم .
( 2 ) عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة : ج 1 - ص 138 ، واخبار العلماء ص 249 .
( 3 ) منكة : كان عالما بالطب حسن المعالجة ، لطيف الأساليب فيلسوفا هندي الأصل ، متقنا للغة الهند ولغة الفرس .
وهو الذي نقل كتاب شاناق الهندي في السموم من الهندية إلى الفارسية وعاصر الرشيد وعالجه . وكان الرشيد قد وجه بطلبه من الهند إثر علة أصابته فشفي منها فأجرى عليه أموالا كثيرة .
( 4 ) في بعض الأصول « والشكر » .