هي التي نوعد لكنها * عاجلة للطاعم الكاسي
حور وولدان ومن كلّ ما * تطلبه فيها سوى الناس
كما مجتها نفوس أهل الورع والصلاح والزهد . . . . وعلّتهم في الكراهية مارأوا فيها من الفجور والمجون والظلم والفسوق .
لقد كانت الأسعار مرتفعة في العراق ولا سيما في بغداد بسبب كثرة الأموال ووفرة ما يحمل إليها من خراج العراق . وهذا الغلاء ان احتمله الموسرون الأغنياء فإنه يرهق الفقراء وييئسهم . وقد شكا أبو العتاهية ذلك وصور الحالة الاجتماعية والوضع الاقتصادي في العراق تصويرا دقيقا فقال :
من مبلغ عني الاما * م نصائحا متوالية
إني أرى الأسعار أسعا * ر الرعية غالية
أرى المكاسب نزرة * وأرى الضرورة فاشية
وأرى غموم الدهر را * ئحة تمرّ وغادية
وأرى اليتامى والأرا * مل في البيوت الخالية
من بين راج لم يزل * يسمو إليك وراجية
من يرتجى للناس غي * رك للعيون الباكية
من مصبيّات جوع * تمسي وتصبح طاوية
من للبطون الجائعا * ت وللجسوم العارية
يا ابن الخلائف لا فقد * ت ولا عدمت العافية
ان الأصول الطيّبا * ت لها فروع ذاكية
ألقيت أخبارا إلي * ك من الرعية شافية « 1 »
لقد غنى أبو العتاهية آلام هذه الطبقة وبؤسها وصور هذا الغلاء الفاحش والارتفاع الباهظ في الأسعار . يضاف إلى ذلك أن الأسعار لم تكن ثابتة وهذا مما زاد هذه الطبقة بؤسا . فكثيرا ما كان يرتفع ثمن القمح والشعير فيصبح حصول العامة عليها عسيرا ، حتى ليجأر الشعراء والناس بالشكوى إلى الخليفة كما رأينا في أبيات أبي العتاهية ، وكما
هامش
( 1 ) ديوان أبي العتاهية : ص 303 .